موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣ - مسألة ١١ الأحوط عدم إمامة الأجذم والأبرص والمحدود بالحدّ الشرعي بعد التوبة
و كيف ما كان، فمقتضى الجمع بينها وبين الروايات المتقدّمة المانعة هو الحمل على الكراهة{١}و المرجوحية. فالأقوى جواز إمامتهما لمثلهما وغيرهما على كراهة.
و أمّا المحدود بالحدّ الشرعي بعد التوبة فقد ورد
المنع عن إمامته في جملة من النصوص، عمدتها صحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليه
السلام) في حديث قال«قال أمير المؤمنين(عليه السلام): لا يصلّينّ أحدكم خلف
المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا، والأعرابي لا يؤم
المهاجرين»{٢}. وما عداها من الروايات كرواية ابن مسلم{٣}و رواية الأصبغ{٤}ضعيفة لا تصلح إلّا للتأييد.
و مقتضى الإطلاق في هذه الروايات عدم الفرق في المنع بين إمامته لمثله أو
لغيره، إذ ليس فيها إشعار فضلاً عن الدلالة على الاختصاص بالثاني. فما
أفاده في المتن من التفرقة بينهما وأنّ الأحوط عدم إمامته إلّا لمثله غير
ظاهر الوجه.
و كيف ما كان، فرواية زرارة صحيحة السند، ظاهرة الدلالة، كدلالة غيرها من
بقيّة النصوص المؤيّدة لها، فانّ ظاهر النهي التحريم الوضعي المساوق لبطلان
الجماعة.
و مع ذلك فقد ذهب غير واحد منهم الماتن وصاحب الجواهر{٥}إلى الجواز وحملوا النهي على الكراهة، باعتبار معارضتها للروايات الدالّة على جواز الصلاة خلف كلّ من يوثق بدينه{٦}فحملوا النهي على الكراهة جمعاً.
و لكنّه لا يتمّ، أمّا أوّلاً: فلأنّ النسبة بين الصحيحة وتلك الروايات وإن
{١}لعلّ لسان صحيحة أبي بصير يأبى عن الحمل على الكراهة.
{٢}الوسائل ٨: ٣٢٥/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٥ ح ٦.
{٣}الوسائل ٨: ٣٢٤/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٥ ح ٣.
{٤}الوسائل ٨: ٣٢٢/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٤ ح ٦.
{٥}الجواهر ١٣: ٣٨٣.
{٦}الوسائل ٨: ٣٠٩/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٠ ح ٢، ٣١٩/ ب ١٢ ح ١ وغيرهما.