موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢ - الثاني أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علواً معتدّاً به
متهافتة المتن، قاصرة الدلالة، فلا يسوغ التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل.
أقول: لا نرى أيّ تهافت في متن الرواية، ولا قصور
فيها من ناحية الدلالة، نعم ربما تشتمل على بعض ألفاظ لا تخلو عن شوب من
الإجمال والالتباس، لكنّه غير ضائر بمحل الاستدلال، وإليك نصّها.
روى الشيخ الكليني بإسناده عن عمّار عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال:
«سألته عن الرجل يصلّي بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلّي فيه،
فقال: إن كان الإمام على شبه الدكّان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز
صلاتهم، فان كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقلّ إذا كان الارتفاع
ببطن مسيل. فان كان أرضاً مبسوطة أو كان في موضع منها ارتفاع فقام الإمام
في الموضع المرتفع، وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلّا أنّهم في
موضع منحدر، قال: لا(فلا)بأس. قال: وسئل فان قام الإمام أسفل من موضع من
يصلّي خلفه، قال: لا بأس، قال: وإن كان الرجل فوق بيت أو غير ذلك دكّاناً
كان أو غيره وكان الإمام يصلّي على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلّي خلفه
ويقتدي بصلاته، وإن كان أرفع منه بشيء كثير»{١}.
فإنّ صدرها إلى قوله(عليه السلام): «لم تجز صلاتهم» كما ترى صريح في
المطلوب، وأمّا قوله(عليه السلام)بعد ذلك: «فان كان أرفع...» إلخ فجواب
الشرط محذوف يعلم ممّا سبق، وتقديره: فلا بأس. سواء أ كانت أداة الشرط
مصدّرة بالفاء كما في الوسائل، أم كانت مع الواو كما عن الكافي.
نعم، على الثاني ربما يحتمل أن تكون كلمة«إن» وصليّة. لكنّه ساقط جزماً، إذ
لا يلائمه قوله بعد ذلك: «أو أكثر»، إذ شأن(إن)الوصلية إدراج الفرد
الخفيّ، ولا ريب أنّ الأكثر من الإصبع ليس كذلك، إذ لو كان مقدار الإصبع
{١}الوسائل ٨: ٤١١/ أبواب صلاة الجماعة ب ٦٣ ح ١، الكافي ٣: ٣٨٦/ ٩.