موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣ - مسألة ٢٨ إذا أدرك الإمام وهو في التشهّد الأخير يجوز له الدخول معه
الركعات الآتية، فالموثّقتان متضمّنتان لحكمين مختلفين في موردين، من دون تعارض في البين.
و أمّا التشهّد فالموثّقة المتقدّمة كغيرها من النصوص والكثير من كلمات
الأصحاب وإن كانت خالية عن التعرّض له، لتضمّنها الأمر بالقعود فقط لكنّه
لا بأس بالإتيان به كما ذكره الماتن(قدس سره)و غيره رجاءً أو بقصد مطلق
الذكر.
و كيف ما كان، فالموثّقتان صريحتان في الاعتداد بالتكبيرة السابقة وعدم الحاجة إلى استئنافها.
و عن صاحب الحدائق(قدس سره)معارضتهما بما رواه
الصدوق(قدس سره)في الفقيه عن عبد اللََّه بن المغيرة قال: «كان منصور بن
حازم يقول: إذا أتيت الإمام وهو جالس قد صلّى ركعتين فكبّر ثمّ اجلس، فإذا
قمت فكبّر»{١}لتضمّنه الأمر باستئناف التكبير.
و قد تصدّى(قدس سره)لتصحيح السند بأنّ الرواية وإن لم تكن مسندة إلى
الإمام، ولعلّ منصور بن حازم أفتى بذلك حسب نظره ورائه، إلّا أنّ جلالته
وهو من أجلّ ثقات الأصحاب تأبى عن أن يقول ذلك إلّا عن تثبّت وسماع من
المعصوم(عليه السلام)، ثمّ قال(قدس سره): وحينئذ فتبقى المسألة في قالب
الإشكال{٢}.
أقول: لا ينبغي الإشكال في المسألة، فإنّ أصحاب
الأئمة(عليهم السلام)لم يكونوا مقتصرين على نقل الرواية عنهم(عليهم
السلام)فقط، بل إنّهم كثيراً ما كانوا يبدون آراءهم ويفتون حسب اجتهادهم
واستنباطهم من كلماتهم(عليهم السلام)أيضاً. وجلالة قدرهم لا تنافي ذلك، بل
تؤكّده كما لا يخفى.
و عليه فمن الجائز أن يكون ما قاله منصور بن حازم في هذه الرواية هو
{١}الفقيه ١: ٢٦٠/ ١١٨٤.
{٢}الحدائق ١١: ٢٥٥.