موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٢ - مسألة ١ لا بأس بإمامة القاعد للقاعدين
و من
الواضح عدم التحمّل في الأذكار، وأنّ المأموم هو الذي يأتي بوظيفته منها،
سواء أتى الإمام بها أم كان معذوراً فيها. فلا ائتمام بالإضافة إليها فلا
مانع من صحّة الاقتداء بوجه، إذ حال الاختلاف من هذه الجهة حال الاختلاف في
الشرائط كالوضوء والتيمّم ممّا لا يوجب الاختلاف في الهيئة الصلاتية، وقد
عرفت فيما مرّ{١}عدم الإشكال في جواز الائتمام حينئذ.
و أمّا في القراءة فهل يصحّ الاقتداء بمن لا يحسنها إمّا لعدم أداء الحرف من مخرجه، أو لحذفه، أو لإبداله بحرف آخر كمن يبدل الضاد بالزاء في مثل { «وَ لاَ اَلضََّالِّينَ» } أو الراء بالياء في مثل { «اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ» } و
نحو ذلك؟ الظاهر عدم الصحّة كما عليه المشهور، بل ادّعي عليه الإجماع، إذ
لا يخلو إمّا أن يجتزئ المأموم بقراءة الإمام، أو يأتي بنفسه بالمقدار الذي
لا يحسنه.
لا سبيل إلى الأوّل بعد فرض الخلل في قراءة
الإمام وإن كان معذوراً فيه لمكان العجز، إذ المعذورية لا تستدعي إلّا
الاجتزاء بها عن نفسه لا عن المأموم، ومن المعلوم اختصاص أدلّة الضمان
بالقراءة الصحيحة، فهي منصرفة عن المقام.
و على الجملة: دليل التحمّل لا يقتضي سقوط القراءة عن المأموم رأساً، بل مفاده كما مرّ{٢}الاجتزاء
في مرحلة الامتثال بقراءة الإمام وإيكالها إليه، وكأنّ قراءتَه قراءتُه،
فلا بدّ إمّا من الإتيان بها بنفسه بأن يصلّي فرادى، أو ببدله بأن يكِلها
إلى الإمام، والمفروض بطلان قراءة الإمام لو صدرت عن المأموم لقدرته على
الإتيان بها صحيحة، وإن صحّت عن الإمام العاجز، فوجودها بالإضافة إلى
المأموم كالعدم. فلم تتحقّق لا بنفسها ولا ببدلها، فلا يمكن الاجتزاء
بقراءة الإمام.
و أمّا الثاني أعني الإتيان بنفسه-: فهو أيضاً غير صحيح، إذ المستفاد من
{١}في ص٣٥٥.
{٢}في ص٣٠٦.