موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٥ - مسألة ١١ الأحوط عدم إمامة الأجذم والأبرص والمحدود بالحدّ الشرعي بعد التوبة
وجه، إذ
مقتضى الإطلاق في الأوّل عدم الفرق في الطائر بين مأكول اللّحم وغيره، كما
أنّ مقتضى الإطلاق في الثاني عدم الفرق فيما لا يؤكل بين الطائر وغيره،
فيتعارضان في الطائر الذي لا يؤكل لحمه.
لكن لا محذور في تقديم الأوّل، إذ غايته ارتكاب التقييد في الثاني، وحمله
على غير الطائر من أفراد ما لا يؤكل، وهذا بخلاف العكس، إذ لو قدّمنا
الثاني وحكمنا بنجاسة بول ما لا يؤكل من الطائر وغيره لزم إلغاء وصف
الطيران وهدم هذا العنوان المأخوذ في لسان الدليل الأوّل، إذ عليه لم يبق
فرق في طهارة بول مأكول اللحم بين الطائر وغيره.
و المقام من هذا القبيل، فانّ من الواضح أنّ ظاهر الصحيحة أنّ المحدود
بعنوان كونه محدوداً موضوع للمنع، لا من جهة كونه فاسقاً. وعليه فلو
قدّمناها على ما ورد من قوله(عليه السلام): «لا تصلّ إلّا خلف من تثق
بدينه»{١}لا محذور فيه عدا ارتكاب التخصيص، والالتزام بجواز الصلاة خلف كلّ عادل إلّا المحدود.
و هذا بخلاف العكس، إذ لازم تقديم الثاني إلغاء عنوان المحدود عن موضوعيته
للمنع بالكلّية، إذ لا فرق بينه وبين غير المحدود في عدم جواز الصلاة خلفه
إذا لم يوثق بدينه، فلا مناص من تقديم الصحيحة كي لا يلزم المحذور المزبور.
ونتيجة ذلك حمل المحدود المذكور في الصحيحة على ما بعد التوبة، تحفّظاً
على استقلال عنوان المحدودية في المانعية فيحكم بأنّ مجرّد المحدودية مانع
عن الإمامة إلى الأبد وإن تاب وصار عادلاً.
و لا يقاس ذلك بمثل قوله: لا تصلّ خلف شارب الخمر{٢}،
بداهة أنّ الظاهر من شارب الخمر هو الممارس لشربها فعلاً، ومقتضى مناسبة
الحكم والموضوع أنّ علّة النهي هو فسقه، ولا ظهور له في من شرب ولو مرة
واحدة ثمّ تاب، أو
{١}الوسائل ٨: ٣٠٩/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٠ ح ٢.
{٢}الوسائل ٨: ٣٢٢/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٥ ح ٦، (نقل بالمضمون).