موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧ - مسألة ٢٤ إذا لم يدرك الإمام إلّا في الركوع
الاُولى في ابتداء الجماعة وبين سائر الركعات.
و كيف ما كان، ففيما عدا الركعة الاُولى إن كان التخلّف في الركوع فقط فلا
ينبغي الإشكال في صحّة الجماعة واحتساب ذلك ركعة، كما هو الحال في الركعة
الأُولى، لإطلاق صحيحة عبد الرحمن المتقدمة{١}الدالّة على اغتفار التخلّف عن الإمام في الركوع إذا كان لعذر من زحام وسهو ونحوهما.
و أمّا إذا كان التخلّف فيه وفي القيام معاً كما في الفرض المتقدّم الذي استظهرنا من عبارة الماتن حكمه بصحة الجماعة فيه.
فان أراد(قدس سره)صحّتها مع الالتزام بضمان الإمام
للقراءة، بأن يقوم ويركع ويلتحق به في السجود فهذا مضافاً إلى عدم القائل
به لا دليل عليه، فانّ الضمان من شؤون الائتمام، المتقوّم مفهومه بالمتابعة
والاقتداء، وقد ورد في الخبر كما مرّ: «إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ
به»{٢}، فانّ سنده وإن لم يخل عن الإشكال ولكن مضمونه موافق للارتكاز ويساعده الاعتبار، فلا ائتمام بدون المتابعة.
و من الواضح انتفاء المتابعة في مفروض الكلام بعد التخلّف عنه في كلّ من
الركوع والقيام، حيث لا يقال له عرفاً إنّه تابع ومؤتمّ بعد هذا التخلف
الفاحش بالضرورة، ومع انتفاء الائتمام كيف يحكم بالضمان الذي هو من آثاره
وأحكامه.
و إن أراد(قدس سره)صحّتها من دون ضمان، بأن يقوم
ويقرأ ويركع ويلتحق به في السجود فهو أيضاً عارٍ عن الدليل، لما عرفت من
تقوّم الجماعة بالاقتداء والتبعية، وأنّه لا يكاد يتحقّق الائتمام إلّا مع
المتابعة في القيام والمفروض انتفاؤها بعد مثل هذا التخلّف الفاحش،
فالاقتداء مفقود وجداناً ومعه كيف يمكن أن تشمله أدلّة الجماعة ليحكم
بصحّتها.
{١}[بل الآتية].
{٢}المستدرك ٦: ٤٩٢/ أبواب صلاة الجماعة ب ٣٩ ذيل ح ٢، ١.