موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٦ - مسألة ١٨ لا يتحمّل الإمام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة غير القراءة في الأولتين
و هذه
الصحيحة هي من جملة الروايات المتضمّنة أنّ من ترك القراءة في الأولتين
لعذر يتداركها ويقضيها في الأخيرتين وجوباً أو استحباباً، كي لا تخلو صلاته
عن القراءة، إذ لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب، وقد تقدّمت الإشارة إليها في
مبحث القراءة{١}.
و كيف ما كان، فسياق الصحيحة سؤالاً وجواباً وإن كان في مقام قضاء ما ترك
من القراءة، والنظر فيها مقصور عليه فحسب، إلّا أنّه يظهر منها المفروغية
عن جواز الترك وسقوط القراءة لدى عدم إمهال الإمام، لمغروسيّته في ذهن
السائل وتقريره(عليه السلام)على ذلك، وهو المطلوب.
و فيه: أنّ الصحيحة أجنبية عن محلّ الكلام، فانّ
المراد بآخر صلاة الإمام ليس هو الجزء الأخير من الصلاة أعني السلام قطعاً،
إذ ليس هو آخر جزء يدرك من صلاة الإمام بوصف أنّه إمام، وإن كان هو آخر
صلاته بوصف أنّه مصلّ كما هو واضح. فيدور الأمر بين إدراكه في الركعة
الأخيرة من صلاته في حال القيام، وبين إدراكه فيها في حال الركوع، ولا يخلو
المراد من أحد هذين الاحتمالين.
و الاستدلال مبنيّ على استظهار الأوّل، كي يكون المأموم مكلّفاً بالقراءة
فلا يمهله الإمام، كي تدلّ الصحيحة على سقوطها رعاية للتبعية وقضائها أي
الإتيان بها لاحقاً وجوباً أو استحباباً فتكون ممّا نحن فيه. لكنّه غير
واضح بل الظاهر إنّما هو الاحتمال الثاني، فإنّ آخر ما يدرك{٢}من صلاة الإمام إنّما هو
{١}شرح العروة ١٤: ٤٥٤ وما بعدها.
{٢}هذا وجيه لو كان الوارد في النصّ هو
هذا العنوان، أعني آخر ما يدرك من صلاة الإمام. وليس كذلك، بل الوارد هكذا:
آخر صلاة الإمام. ومقتضى المقابلة بينه وبين: أوّل صلاة الرجل المذكور بعد
ذلك أنّ هناك حالة واحدة تعدّ آخراً بالإضافة إلى الإمام وأوّلاً بالإضافة
إلى المأموم، وحيث إنّ المراد من الثاني هو الركعة لا الركوع كما لا يخفى
فكذلك الأوّل.
و أمّا ما جعله(دام ظله)كاشفاً عمّا استظهره فلعلّه على خلاف المطلوب أدلّ،
فليتأمّل. هذا وسيجيء في المسألة العشرين مزيد بحث حول الصحيحة فلاحظ.