موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥ - الرابع أن لا يتقدّم المأموم على الإمام في الموقف
الواحد، وهذا لا كلام لنا فيه، بل ستعرف{١}وجوب المساواة حينئذ فضلاً عن الجواز.
و أمّا روايته الأُخرى عن أبي جعفر(عليه السلام): «أنّه سئل عن الرجل يؤمّ الرجلين، قال: يتقدّمهما ولا يقوم بينهما...» إلخ{٢}فهي وإن كانت صريحة الدلالة لكنّها ضعيفة السند وإن عبّر عنها المحقّق الهمداني(قدس سره)بالصحيحة{٣}، لضعف طريق الصدوق إلى محمّد بن مسلم{٤}. وكأنّه(قدس سره)اغترّ بجلالة محمد بن مسلم، ولم يمعن النظر في طريق الصدوق إليه.
و قد صدر نظير هذا الاشتباه من صاحب الحدائق(قدس سره){٥}مع كونه من مهرة الفن، فوصف الرواية التي أسندها الصدوق إلى محمّد بن مسلم بالصحّة غفلة عمّا في طريقه إليه من الضعف{٦}. وإنّما العصمة لأهلها.
و كيف ما كان، ففي صحيحته الاُولى غنى وكفاية، هذا.
و قد حمل المشهور هذه الروايات على الاستحباب، واستشهدوا له بأُمور: منها: الصحيحة الواردة في اختلاف المصلّيين في الإمامية والمأمومية التي تقدّمت سابقاً{٧}، فإنّ فرض الاختلاف والتداعي لا يمكن إلّا بناءً على جواز المساواة.
و فيه أوّلاً: أنّ غاية ما يستفاد من الصحيحة
جواز المساواة في المأموم الواحد، ولا نضايق من الالتزام بذلك كما أشرنا
وسيأتي، ومحلّ الكلام إنّما هو
{١}في ص١٦٧ ١٦٨.
{٢}الوسائل ٨: ٣٤٢/ أبواب صلاة الجماعة ب ٢٣ ح ٧.
{٣}مصباح الفقيه(الصلاة): ٦٦١ السطر ٣٥.
{٤}الفقيه ٤(المشيخة): ٦.
{٥}الحدائق ١١: ٩١.
{٦}يمكن أن يكون تصحيحه مع التفاته إلى ضعف الطريق مستنداً إلى بعض الوجوه التي ذكرها في المستدرك ٢٣: ٢٠٤/ ٢٩٨ للتصحيح، وإن كانت بأجمعها مخدوشة.
{٧}[لاحظ ص٦٦، فانّ المذكور سابقاً هو موثّقة السكوني].