موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦ - مسألة ٤ لا تجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله إذا اختلفا في المحلّ الذي لم يحسناه
ملحونة عن القراءة الصحيحة، كصحيحة ابن سنان وغيرها ممّا تقدّمت في محلّها{١}.
فقد ثبت في حقّ العاجز بمقتضى الدليل الثانوي وإن كان على خلاف القاعدة
الأوّلية قيام الناقص مقام الكامل وبدليّته عنه. ومن المعلوم أنّ هذا مشترك
بين الإمام والمأموم بعد فرض عجزهما معاً. فكلّ واحد منهما مكلّف بالمقدار
الذي يحسن، وأنّه يجتزئ بهذه القراءة الناقصة عن الصحيحة الكاملة الثابتة
في حقّه، وأمّا الاجتزاء بها عن الصحيح الثابت في حقّ الغير فيحتاج إلى
دليل مفقود.
و بالجملة: غاية ما ثبت بدليل البدليّة إجزاء
الناقص من كلّ شخص عن كامل نفسه، وأمّا إجزاؤه عن كامل غيره فلا دليل عليه،
ومقتضى الأصل عدم الإجزاء، فلا يمكن القول بأنّ الناقص من الإمام يقوم
مقام الكامل المطلوب من المأموم كي يصحّ الائتمام، نعم يقوم مقام الكامل عن
نفس الإمام كما عرفت. فجواز الائتمام حتّى مع الاتّحاد في المحلّ مشكل،
فضلاً عن الاختلاف.
و أمّا القطع الخارجي بجواز اقتداء كلّ مساوٍ بمساويه فلم نتحقّقه وإن ادّعاه صاحب الجواهر(قدس سره){٢}و
عهدته على مدّعيه بعد عدم مساعدة الأدلّة عليه، فانّ المأموم وإن كان لا
يزيد على الإمام بشيء لكن لم تثبت بدليّة قراءة الإمام عن قراءته.
و أمّا مع الاختلاف: فقد ظهر حكمه ممّا مرّ. وما أفاده(قدس سره)من جواز الائتمام حينئذ إذا نوى الانفراد عند محلّ الاختلاف فهو مبني على أمرين: أحدهما: دعوى شمول أدلّة الجماعة لمثل المقام ونحوه ممّا لا يتمكّن المكلّف من إتمام صلاته جماعة، لنقص في الإمام ونحوه.
و هذا لم يثبت إلّا في بعض الموارد كالاختلاف من حيث القصر والتمام، أو
{١}شرح العروة ١٤: ٤١٦.
{٢}الجواهر ١٣: ٣٣٠.