موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥ - الثاني أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علواً معتدّاً به
المنع عنه بعد احتفاف الإطلاق بما يصلح للتقييد.
و عليه فالرواية بالإضافة إلى هذا المقدار مجملة، ولم يدلّ دليل آخر على
المنع بالنسبة إليه، وحينئذ فان تمّ الإطلاق في أدلّة الجماعة كقوله(عليه
السلام): صلّ خلف من تثق بدينه{١}كما
لا يبعد كان هو المتّبع في الحكم بالجواز في مقدار الشبر، وإلّا كان
المرجع الأصل العملي الذي مقتضاه البراءة عن مانعيّة هذا المقدار من العلوّ
بالتقريب الذي سبق{٢}.
حيث عرفت أنّ الأمر متعلّق بالجامع بين الفرادى والجماعة اللذين هما عدلان
للواجب التخييري. ولم يعلم أنّ الجامع الملحوظ بينهما هل لوحظ بين الفرادى
ومطلق الجماعة، أم بينها وبين الجماعة المقيّدة بعدم الاشتمال على العلوّ
بمقدار الشبر. ولا ريب أنّ الثاني يتضمّن كلفة زائدة، وحيث إنّها مشكوكة
فتدفع بأصالة البراءة.
فتحصّل: أنّ الأظهر جواز العلوّ بمقدار الشبر
سواء أ كان المرجع الإطلاق اللفظي أم الأصل العملي بعد ما عرفت من إجمال
الرواية وعدم دلالتها على المنع في هذا المقدار، فتدبر جيّداً. هذا كلّه في
العلوّ الدفعي.
و أمّا في العلوّ التسريحي الذي أشار(عليه
السلام)إليه بقوله: «فان كان أرضاً مبسوطة...» إلخ فلا مانع من الارتفاع
بأزيد من الشبر ما دام يصدق على الأرض أنّها مبسوطة.
و لا يخفى أنّ المذكور في الكافي والتهذيب{٣}بعد
قوله: «مبسوطة» هكذا: «أو كان...». ولكنّ الصحيح كما في الفقيه وغيره«و
كان...» إلخ، بالعطف بالواو لا بـ(أو). كما أنّ المذكور فيه في جزاء الشرط
هكذا: «قال: لا(فلا)بأس»، والصحيح أنّ لفظة«قال» مستدرك، لأنّه من كلام
الإمام(عليه
{١}راجع ص٥٠، الهامش رقم(٣).
{٢}في ص١٤٧ ١٤٨.
{٣}[لكن في النسخة الموجودة من التهذيب هو: «و كان»].