موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٣ - مسألة ١٣ المعصية الكبيرة هي كلّ معصية ورد النصّ بكونها كبيرة
و اللاحجّة كما هو ظاهر، هذا.
و قد ذكرنا في محلّه{١}أنّ
الأقوى حجّية خبر العدل الواحد في الموضوعات كالأحكام، فإنّ عمدة المستند
في الحجّية هي السيرة العملية المؤكّدة بالآيات والروايات، وهي كما قامت
على العمل بخبر العادل في الأحكام قامت على العمل به في الموضوعات بلا فرق
بينهما، وهي ممضاة لدى الشرع بعدم الردع إلّا في موارد خاصّة اعتبر فيها
العدد كما في الترافع، بل ربما اعتبر الأربع كما في الشهادة على الزنا.
و دعوى الردع عنها بمثل قوله(عليه السلام)في رواية مسعدة بن صدقة: «و
الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة»{٢}الظاهر في المنع عن العمل في الموضوعات بغير البيّنة، مدفوعة بأنّ الرواية وإن كانت معتبرة، لوجود مسعدة في أسانيد كامل الزيارات{٣}و إن لم يوثّق صريحاً، لكن الدلالة قاصرة.
فانّ المراد بالبيّنة هي مطلق الحجّة الشرعية، في قبال الاستبانة التي هي
بمعنى الوضوح بالعلم الوجداني، لا خصوص شهادة العدلين، فإنّه اصطلاح محدث
تداول في ألسنة الفقهاء، وأمّا لغة فهي بمعنى الحجّة والبرهان، وكذا في
لسان الآيات والروايات بأجمعها، حتّى في مثل قوله(صلى اللََّه عليه وآله):
«إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان»{٤}.
فانّ مراده(صلى اللََّه عليه وآله)بذلك عدم استفادته في مقام القضاء وفصل
الخصومة من علم النبوّة، بل يحكم على طبق الموازين الشرعية الظاهرية من
مطالبة المدّعى بالدليل والحجّة والمنكر باليمين، ولا تنحصر الحجّة في
شهادة العدلين، بل قد تفصل الخصومة بغيرها كالإقرار بلا إشكال. نعم ثبت من
{١}مصباح الأُصول ٢: ١٩٦، ٢٠٠.
{٢}الوسائل ١٧: ٨٩/ أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.
{٣}بل لكونه من رجال تفسير القمّي، لعدم كونه من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة.
{٤}الوسائل ٢٧: ٢٣٢/ أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ٢ ح ١.