موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩١ - مسألة ٢٧ إذا كان مشتغلاً بالنافلة فأُقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة
النصّ{١}فكيف
يحتمل وجوب العدول إلى التطوع مقدمة لدرك الجماعة المستحبّة. فيدور الأمر
بين الحمل على الاستحباب، وبين إرادة الجواز والإباحة، وحيث إنّه وارد مورد
توهّم الحظر لممنوعية العدول من الفريضة إلى النافلة في غير الموارد
المستثناة يتعيّن الحمل على الثاني.
و فيه: أنّ المقام ليس من موارد توهّم الحظر
المانع من الأخذ بظاهر الأمر إذ لم يرد دليل لفظي يدلّ على المنع عن العدول
المزبور، وإنّما نقول به من أجل عدم قيام الدليل على الجواز، لا من أجل
قيام الدليل على عدم الجواز كي يكون مورداً لتوهّم الحظر.
فانّ العدول على خلاف الأصل، والعبادة توقيفية تحتاج مشروعيتها إلى الدليل،
وحيث لا دليل يحكم بعدم المشروعية، حذراً عن التشريع المحرّم لا لقيام
الدليل على العدم. وحيث ورد الدليل في المقام بلسان الأمر فلا مانع من
الأخذ بظاهره وهو الاستحباب، بعد امتناع الحمل على الوجوب كما عرفت.
و قد تحصّل ممّا ذكرناه أنّ الروايتين لا قصور في دلالتهما على الاستحباب.
هذا ما يرجع إلى أصل المطلب، وأمّا خصوصياته فقد ذكر في المتن اختصاص الحكم
بما إذا لم يتجاوز محلّ العدول بالدخول في ركوع الثالثة، بل ذكر أنّ
الأحوط عدم العدول فيما إذا قام للثالثة وإن لم يدخل في ركوعها، وكأنّه
لقصور النصّين عن شمول الفرضين، سيما الموثّقة.
إذ المفروض فيها أنّه صلّى ركعة واحدة، فلا يشمل ما إذا دخل في الثالثة
فضلاً عمّا إذا دخل في ركوعها، بل لا تشمل حتّى من كان في الثانية كما لا
يخفى لأمره(عليه السلام)بالإتيان بالأُخرى، الكاشف عن عدم الدخول بعدُ
فيها. وكذا الحال في الصحيحة، لظهور الأمر بصلاة ركعتين في عدم بلوغهما،
فضلاً عن الزيادة عليهما، هذا.
{١}المتقدّم في ص٩.