موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٩ - مسألة ٩ إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهواً أو لزعم رفع الإمام رأسه
من الركعة، ولم يأت بها على وجهها، فتجب إعادة الصلاة.
و فيه: أنّ الأمر بالعود غير ظاهر فيما ذكر، بل ظاهره الوجوب الشرطي كما
سبق، وأنّ الشرط في صحّة الجماعة هو العود رعاية للمتابعة، فلو لم يعد فقد
أخلّ بشرط الجماعة لا أنّه ترك جزءاً، فغايته انقلاب الصلاة فرادى. فلا
موجب للإعادة.
و بالجملة: فالوجه في الاحتياط المزبور أحد هذه الوجوه الثلاثة. وفي الكلّ ما لا يخفى.
نعم، يتأكّد الاحتياط بالإعادة فيما إذا رفع رأسه
قبل الذكر الواجب ولم يتابع مع الفرصة لها، ولذا ذكر في المتن قوله: بل لا
يترك الاحتياط إذا رفع...إلخ. والوجه فيه ظاهر، إذ قد أخلّ بالذكر الواجب
مع إمكان التدارك بالعود إلى الركوع تبعاً وإتيانه فيه، فلو لم يعد فقد ترك
جزءاً من أجزاء الصلاة عامداً، فتلزمه الإعادة.
و لكنّه يندفع بعدم إمكان التدارك، إذ ليس الذكر
واجباً في كلّ ركوع أو سجود ليمكن التدارك، بل في خصوص ما يكون جزءاً من
الصلاة، وهو صرف الوجود المنطبق على أوّل الوجودات. فالركوع الصلاتي
المعدود من أجزائها إنّما هو الركوع الأوّل، ولا يجب الذكر إلّا فيه، وقد
ترك حسب الفرض، ولا يمكن التدارك، لامتناع إعادة المعدوم. والركوع الثاني
واجب شرطي لصحّة الجماعة، وليس من الركوع الصلاتي في شيء، فلا يجب فيه
الذكر، بل ليس له أن يأتي به فيه بعنوان الوظيفة المقرّرة وتداركاً لما فات
كما لا يخفى.
و منه يظهر أنّه لو ترك المتابعة حينئذ سهواً أو لزعم عدم الفرصة لا تجب
الإعادة، وإن كان الرفع قبل الذكر كما أشار إليه في المتن، إذ هو في حكم
نسيان الذكر، المحكوم بالصحّة لحديث لا تعاد{١}.
{١}الوسائل ١: ٣٧١/ أبواب الوضوء ب ٣ ح ٨.