موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٧ - فصل في مستحبّات الجماعة ومكروهاتها
و
تؤيّده رواية القاسم بن الوليد: «عن الرجل يصلّي مع الرجل الواحد معهما
النساء، قال: يقوم الرجل إلى جنب الرجل ويتخلفن النساء خلفهما»{١}و الرواية صحيحة إلى عبد اللََّه بن المغيرة، غير أنّ ابن الوليد لم يوثّق.
و منها: ما لو كان المأمومون ملفّقين من الرجال
والنساء، وقد أشار(قدس سره)إليه بقوله: ولو كان رجالاً ونساءً اصطفّوا خلفه
واصطفّت النساء خلفهم.
أمّا وجوب اصطفاف الرجال خلفه فقد ظهر ممّا مرّ من دلالة صحيحة ابن مسلم
المتقدّمة آنفاً وغيرها، وأمّا اصطفاف النساء خلفهم وعدم جواز وقوفهنّ
بحذاء الرجال أو قدّامهم، فبناءً على عدم جواز وقوفهنّ بحيال الرجال ما لم
يفصل بينهما مقدار عشر أذرع فالحكم ظاهر، وأمّا بناءً على جواز ذلك وعدم
لزوم الفصل أكثر من شبر واحد فيدلّ عليه صحيح الحلبي: «عن الرجل يؤمّ
النساء؟ قال: نعم، وإن كان معهنّ غلمان فأقيموهم بين أيديهنّ وإن كانوا
عبيداً»{٢}.
و يستفاد ذلك من صحيحة حمّاد أيضاً قال: «سمعت أبا عبد اللََّه(عليه
السلام)يقول قال أبي: قال علي(عليه السلام): كنّ النساء يصلّين مع
النبيّ(صلى اللََّه عليه وآله)و كنّ يؤمرن أن لا يرفعن رؤوسهنّ قبل الرجال
لضيق الأُزر»{٣}، فإنّ أمره(صلى
اللََّه عليه وآله)بعدم رفع رؤوسهنّ قبل الرجال مخافة انكشاف العورة يقتضي
وقوفهنّ خلف الرجال، إذ لو كنّ بحيالهم لم يلزم منه هذا المحذور.
و على الجملة: فمقتضى الجمود على النصوص المتقدّمة بأجمعها أنّ الحكم
المذكور فيها لو لم يكن أظهر فلا ريب أنّه أحوط لزوماً، إذ ليس بإزائها عدا
شهرة القول بالاستحباب بين الأصحاب، ومثلها لا يصلح لرفع اليد عن ظاهر
{١}الوسائل ٨: ٣٣٢/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٩ ح ٣.
{٢}الوسائل ٨: ٣٤٣/ أبواب صلاة الجماعة ب ٢٣ ح ٩، ١١.
{٣}الوسائل ٨: ٣٤٣/ أبواب صلاة الجماعة ب ٢٣ ح ٩، ١١.