موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢ - مسألة ٢٧ إذا كان مشتغلاً بالنافلة فأُقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة
و يظهر من المتن الفرق بين ما لو دخل في ركوع الثالثة وما إذا لم يدخل ومن هنا جزم بعدم العدول في الأوّل واحتاط في الثاني.
و الأقوى ثبوت الفرق وجواز العدول في الثاني دون الأوّل.
و توضيحه: أنّ الركوع الصادر ممّن دخل في ركوع الثالثة واقع في محلّه وغير
متّصف بالزيادة حال حدوثه، وإنّما يتّصف بها بعد ذلك من أجل العدول إلى
النافلة، فأدلّة الزيادة القادحة غير شاملة للمقام، لاختصاصها بما إذا أوجد
الزائد ابتداءً، لا ما إذا أعطىََ وصف الزيادة لما كان، كما هو الحال في
غير المقام.
و لذا ذكرنا في بحث القراءة{١}أنّه
عند التلفّظ بكلمة(مالك)مثلاً، لو قال(ما)فبدا له في إتمامها، ثمّ
استأنفها وأتى بالكلمة تامّة لم تبطل صلاته بلا إشكال، فإنّ لفظة(ما)و إن
اتّصفت بالزيادة من أجل فوت الموالاة وعدم التحاق الجزء الأخير من الكلمة
أعني(لك)بها، إلّا أنّها حين حدوثها وقعت في محلّها ولم تكن زائدة، وإنّما
طرأ لها وصف الزيادة فيما بعدُ، وأدلّة الزيادة العمديّة المبطلة منصرفة عن
مثل ذلك، وخاصّة بما إذا أحدث الزائد ابتداءً.
و بالجملة: فالركوع المزبور وإن لم يكن مشمولاً
لأدلّة الزيادة القادحة إلّا أنّه موجب لبطلان النافلة المعدول إليها،
لكونه زيادة في الركن ولو بقاءً، ولم يثبت العفو عنها إلّا في الزيادة
السهويّة.
و أمّا العمديّة في الأركان سواءً أ كانت باحداث الزائد ابتداءً أو بإعطاء
وصف الزيادة لما كان فهي توجب البطلان في النافلة كالفريضة، لاندراجها في
عقد الاستثناء في حديث لا تعاد، بناءً على ما هو الصحيح من شمول الحديث
لمطلق الخلل نقصاً أو زيادة، فإنّ بعض المذكورات فيه وإن لم تتصوّر فيه
الزيادة كالوقت والقبلة والطهور، لكن البعض الآخر كالركوع والسجود
{١}شرح العروة ١٤: ٤٢٩.