موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢ - مسألة ٢٨ إذا أدرك الإمام وهو في التشهّد الأخير يجوز له الدخول معه
و هي
ظاهرة الدلالة على الدخول معه في الصلاة والقعود للتشهّد متابعة من دون
استئناف للتكبير بعد القيام وتسليم الإمام، لقوله(عليه السلام): «فأتمّ
صلاته»، فإنّ الإتمام يلازم صحّة التكبيرة الاُولى، وكونها محقّقة للدخول
في الصلاة فيتمّها حينئذ، وإلّا فلو كان الاستئناف واجباً لعبّر عن ذلك
بالشروع دون الإتمام كما لا يخفى. وبذلك تحصل له فضيلة الجماعة وإن لم تحصل
له ركعة، لتقوّمها بالركوع المفروض عدم إدراكه له، هذا.
و قد تعارض بموثّقته الأُخرى قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن
رجل أدرك الإمام وهو جالس بعد الركعتين، قال: يفتتح الصلاة، ولا يقعد مع
الإمام حتّى يقوم»{١}، فإنّها تضمّنت النهي عن القعود مع الإمام، في حين أنّ الاُولى اشتملت على الأمر به.
و قد جمع بينهما في الوسائلتارة
بحمل الأمر على الاستحباب والنهي على الجواز. وهو كما ترى في غاية البعد،
وكيف يحمل النهي الظاهر في المنع على الجواز كي يحمل الأمر في قباله على
الاستحباب؟ فإنّه لم يكن من الجمع العرفي في شيء، بل هما من المتعارضين
عرفاً.
نعم، إذا ورد الأمر بشيء في قبال نفي البأس عن تركه، أو النهي عن شيء في
مقابل نفي البأس عن فعله أمكن الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب أو
الكراهة، وأين ذلك من المقام؟ و اُخرى وهو الصحيح
باختلاف مورد الموثّقتين، لورود الاُولى في التشهّد الأخير بقرينة
قوله(عليه السلام): «فاذا سلّم الإمام»، ولا مناص له حينئذ من القعود ليدرك
الإمام ويتابعه فيما تيسّر من الأجزاء حتّى يتحقّق الائتمام المتقوّم
بالمتابعة، ويحصل بذلك على فضل الجماعة.
و أمّا الثانية فموردها التشهّد الأوّل بقرينة قوله(عليه السلام): «حتّى
يقوم» إذ من الواضح أنّه لا مقتضي حينئذ للقعود بعد إمكان الإدراك
والمتابعة في
{١}الوسائل ٨: ٣٩٣/ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٩ ح ٤.