موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٩ - مسألة ١٩ إذا صلّى منفرداً أو جماعة واحتمل فيها خللاً في الواقع
(عليه
السلام): «و يجعلها الفريضة إن شاء». فليس المراد أنّه يجعلها تلك الفريضة
الأدائية قاصداً بها أمرها الساقط، بل المراد أنّه مخيّر بين أن ينوي بها
الفريضة القضائية، أو الصلاة المعادة بقصد الأمر الاستحبابي المتعلّق بها
بهذا العنوان، لا الأمر الوجوبي الأوّل، وإلّا كان من التشريع المحرّم.
و أمّا في الإمام فدلّت عليه صحيحة إسماعيل بن
بزيع قال: «كتبت إلى أبي الحسن(عليه السلام): إنّي أحضر المساجد مع جيرتي
وغيرهم فيأمرونني بالصلاة بهم وقد صلّيت قبل أن أتاهم، وربما صلّى خلفي من
يقتدي بصلاتي والمستضعف والجاهل، فأكره أن أتقدّم وقد صلّيت لحال من يصلّي
بصلاتي ممّن سمّيت ذلك، فمرني في ذلك بأمرك أنتهي إليه وأعمل إن شاء
اللََّه، فكتب(عليه السلام): صلّ بهم»{١}. والدلالة ظاهرة. وقوله: «من يقتدي بصلاتي» أي من الشيعة. هذا كلّه إذا كان قد صلّى منفرداً.
و أمّا إذا صلّى جماعة فالظاهر جواز إعادتها إماماً وإن استشكل فيه الماتن
لإطلاق صحيحة ابن بزيع المتقدّمة، ولو من أجل ترك الاستفصال، إذ من الجائز
أنّ السائل كان قد صلّى في داره بأهله قبل أن يأتي المسجد، كما كان هذا
متعارفاً، ولم يستفصله الإمام(عليه السلام)عند حكمه بالجواز عن أنّ صلاته
كانت فرادى أم جماعة، فيكشف ذلك عن إطلاق الحكم كما لا يخفى.
و منه تعرف حكم ما لو كان مأموماً فأعادها
إماماً، إذ لو جازت الإعادة فيما إذا صلاّها إماماً ففي المأموم بطريق
أولى. مضافاً إلى الإطلاق وترك الاستفصال في صحيحة ابن بزيع كما عرفت، إذ
من الجائز أنّ ابن بزيع صلّى في داره مأموماً، وكان مقتدياً بأحد من
الأصحاب الحاضرين في بيته كصفوان ونحوه، فانّ هذا أيضاً فرد متعارف وإن لم
يكن بتلك الكثرة. فترك استفصاله(عليه السلام)عن أنّ صلاته السابقة كانت
فرادى أم جماعة إماماً أو مأموماً كاشف عن إطلاق الحكم.
{١}الوسائل ٨: ٤٠١/ أبواب صلاة الجماعة ب ٥٤ ح ٥.