موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٤ - مسألة ١١ الأحوط عدم إمامة الأجذم والأبرص والمحدود بالحدّ الشرعي بعد التوبة
كانت هي
العموم من وجه، فانّ المحدود يعمّ من تاب فصار عادلاً يوثق بدينه ومن لم
يتب، كما أنّ تلك الروايات تعمّ المحدود التائب وغير المحدود فيتعارضان في
المحدود بعد ما تاب.
لكن لا بدّ من تقديم الصحيحة عليها لمرجّح فيها، وهو ما أشرنا إليه في
مطاوي هذا الشرح مراراً، من أنّ في موارد التعارض بالعموم من وجه إذا لزم
من تقديم أحد الدليلين إلغاء العنوان المذكور في الآخر بالكلّية تعيّن
الآخر في الترجيح، وذكرنا لهذا الضابط موارد: منها: الروايات الدالّة على اعتصام الجاري إذا كانت له مادّة{١}المعارضة بمفهوم قوله(عليه السلام): إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء{٢}بالعموم
من وجه، إذ مقتضى الإطلاق في الأوّل عدم الفرق بين القليل والكثير، كما
أنّ مقتضى إطلاق الثاني عدم الفرق بين الجاري وغيره، فيتعارضان في مادّة
الاجتماع، وهي القليل الجاري الذي له مادّة، فإنّ مقتضى الأوّل الاعتصام
ومقتضى الثاني الانفعال.
لكن لا محذور في تقديم الأوّل، إذ غايته تقييد المفهوم واختصاصه بالقليل
غير الجاري، وهذا بخلاف العكس، إذ لو قدّم الثاني وحكم بانفعال القليل وإن
كان جارياً لزم إلغاء عنوان الجاري المذكور في تلك الروايات بالكلّية، إذ
لم يبق تحتها إلّا الكثير المعتصم في حدّ نفسه وبعنوان الكثرة، فلم تبق
لصفة الجريان خصوصية أبداً، ويكون ذكرها لغواً محضاً. فحذراً عن هذا
المحذور يتعيّن الأوّل في الترجيح.
و منها: ما ورد من أنّ كلّ طائر يطير بجناحيه فلا بأس ببوله وخرئه{٣}المعارض مع قوله: «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه»{٤}بالعموم من
{١}الوسائل ١: ١٤٣/ أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ٤ وغيره.
{٢}الوسائل ١: ١٥٨/ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١، ٢، ٥ وغيرها.
{٣}الوسائل ٣: ٤١٢/ أبواب النجاسات ب ١٠ ح ١.
{٤}الوسائل ٣: ٤٠٥/ أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢.