موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - مسألة ١٦ لا يجوز التصرف حتّى الصلاة في ملك الغير إلا بإذنه الصريح
و ما
أُفيد في المتن من كفاية الظن الحاصل بالقول، إن أراد به اعتبار الظن
الشخصي فهو في حيّز المنع كما عرفت، وإن أراد به الظن النوعي والكاشفية
بحسب النوع المجامع حتى مع الظن الشخصي بالخلاف كما هو ظاهر العبارة بقرينة
التعليل المذكور في الذيل فنعم الوفاق.
الثاني: الفحوى، وقد مثّل لها في المتن بالإذن في التصرف بالقيام والقعود والنوم والأكل من ماله الدال على الاذن في الصلاة بطريق أولى.
أقول: الفحوى عبارة عن استتباع دلالة اللفظ على
معنى دلالته على معنى آخر بالأولوية بحيث يكون المعنى الآخر مستفاداً من
حاق اللفظ بطريق أولى من دون ضم قرينة خارجية، وهذا كما في قوله تعالى { فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ } {١}فان
هذا الكلام وما يرادفه من سائر اللغات لو اُلقي على كل عارف باللغة يستفيد
منه أنّ هذا أقل مراتب الإيذاء، وأنّ النهي عنه يدل بنفسه على النهي عن
سائر مراتب الإيذاء من الشتم والضرب ونحوهما بطريق أولى.
و هذا الضابط كما ترى غير منطبق على المثال، ضرورة أنّ الاذن في القيام
والقعود بما هو إذن لا يستتبع الاذن في الصلاة ولا يستلزمه فضلاً عن أن
يكون ذلك بالأولوية، فإن الآذن قد يكون كافراً أو بدوياً لا يرضى بالصلاة
في محله لتشؤمه وتطيره بها كما يُحكى عن بعضهم، فمجرد الاذن في سائر
التصرفات لا يدل على الاذن في الصلاة إلا بعد ضم قرينة خارجية كالعلم بكون
الآذن مسلماً خيّراً لا يعتقد بتلك الأوهام، فيخرج عن كون الدلالة مستندة
إلى حاق اللفظ كما هو المناط في صدق الفحوى على ما عرفت.
و الأولى التمثيل بما إذا أذن المالك في إتلاف العين حقيقة، كإراقة الماء
أو إحراق الفرش أو هدم الدار، أو حكماً كبيعها مع كون الثمن للمأذون، فإن
الإذن في الإتلاف الحقيقي أو الحكمي بحيث يكون اختيار العين بيد المأذون
يدل
{١}الإسراء ١٧: ٢٣.