موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠ - مسألة ١٤ من مات وعليه من حقوق الناس كالمظالم أو الزكاة
لا يجوز التصرف فيها مع الاستيعاب، ومع عدمه يجوز بشرط العلم برضا الديّان أو إذنهم فيه، وكذا إذا كان بعض الورثة قاصراً أو غائباً.
و غير خفي أنّ المسألتين من وادٍ واحد، فان المظالم أو الزكاة ونحوهما
أيضاً من مصاديق الدين، والكل بعد الموت متعلق بالعين، فمناط البحث مشترك
في الجميع، ومعه لا حاجة الى عقد مسألتين وإفراد كل منهما بالذكر، غاية
الأمر أنّ الدائن في باب الخمس والزكاة ونحوهما حيث لم يكن شخصاً خاصاً، إذ
المالك هو الجهة أعني عنوان الفقراء أو السادات، كان التصرف منوطاً بإذن
الحاكم الذي هو ولي عليهم، وفي باب الدين يكون المالك هو الغريم فيعتبر
إذنه بخصوصه، وهذا لا يكون فارقاً في مناط البحث بين البابين كما لا يخفى.
بل يلحق بها الحج، فإنه أيضاً من مصاديق الدين وحق من اللََّه تعالى متعلق
بعد الموت بالعين يجب إخراجه منها كبقية الديون، فهو أيضاً داخل في محل
البحث.
و تفصيل الكلام في المقام: أنّ الأصحاب(قدّس اللََّه أسرارهم)بعد اتّفاقهم
على انتقال التركة إلى الورثة بمجرد الموت إذا لم يكن وصية ولا دين، وعلى
انتقال ما زاد عليهما مع وجودهما أو أحدهما، اختلفوا في انتقالها مع الدين
المستوعب وانتقال ما يقابل الدين غير المستوعب على قولين، نسب كل منهما إلى
جماعة كثيرين، وليس أحدهما مشهوراً بالإضافة إلى الآخر.
أحدهما: الانتقال، فجميع المال ينتقل إلى الوارث
بمجرد موت المورّث، غايته أنّه متعلق لحق الديان، وكأنّ مبنى هذا القول
امتناع بقاء الملك بلا مالك، فبعد خروجه عن ملك المورّث بمجرد موته لعدم
قابليته للملكية حينئذ، ينتقل إلى ملك الوارث، وإلا لزم المحذور المزبور.
ثانيهما: عدم الانتقال فيبقى الكل في فرض
الاستغراق وبمقدار الدين على ملك الميت، ولا يملك الورثة إلا ما زاد عليه،
فتحصل الشركة بينهم وبين الميت في العين، فالدين مانع عن انتقال مقداره إلى
الوارث، لكنه مانع بقاء ما دام هو