موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨ - مسألة ١٢ الدار المشتركة لا يجوز لواحد من الشركاء التصرف فيها
المشتراة بهذا المال مثلاً على ملك المالك الأول في مقدار الخمس، فهو والزكاة سيّان من هذه الجهة.
لكن الظاهر صحة المعاملة من دون احتياج إلى مراجعة الحاكم الشرعي، وذلك
لمكان أخبار التحليل، وأنهم(عليهم السلام)أباحوا لشيعتهم التصرف فيما يصل
إليهم مما فيه حقوقهم(عليهم السلام)تفضلاً عليهم وإرفاقاً بهم، كي لا يقعوا
في كلفة وضيق من حيث المناكح والمساكن والمتاجر، فإنه لو كان حقهم فيه
يشكل أمر النكاح{١}لو جعل
صداقاً. بل لو تزوج الأمة أو اشتراها وكانت بنفسها من الغنائم أدى إلى
الزنا، وكذا المسكن للزوم الغصب، وكذا الاتجار للزوم دفع المشتري الخمس
زائداً على الثمن فيقعوا في ضيق وحرج، ففسحوا(عليهم السلام)لهم المجال
ووسّعوا عليهم وأباحوا لشيعتهم كل ما يقع في أيديهم مما فيه الخمس، وقد
نطقت بذلك جملة وافرة من النصوص وفي بعضها بعد ما سأله السائل بقوله: «جعلت
فداك تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أنّ حقك فيها ثابت،
قال(عليه السلام): ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم»{٢}. وقد عقد لها في الوسائل باباً مستقلا{٣}.
هذا، والمشهور خصّوا مورد التحليل بمن يستحل الخمس، فحملوا هذه الأخبار على
ما إذا وصل المال إلى الشيعة ممن لا يعتقد بالخمس كأبناء العامة، دون من
يعتقد به ولا يؤديه كفسقة الشيعة، ولم نعرف وجهاً للتخصيص بعد إطلاق
الأخبار. وتمام الكلام في محله{٤}.
و بالجملة: لا ريب أنّ الخمس كبقية الأحكام واجب على المخالف والموافق، بل
الكفار أيضاً بناء على تكليفهم بالفروع كالأُصول، وأنه حق متعلق بالعين
{١}يختص الاشكال بل البطلان بالنكاح المنقطع ولا يجري في الدائم كما لا يخفى.
{٢}الوسائل ٩: ٥٤٥/ أبواب الأنفال ب ٤ ح ٦.
{٣}الوسائل ٩: ٥٤٣/ أبواب الأنفال ب ٤.
{٤}العروة الوثقى ٢: ١٩٩/ ٢٩٧٩.