موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤ - مسألة ١٦ لا يجوز التصرف حتّى الصلاة في ملك الغير إلا بإذنه الصريح
العرف
الاذن فيه من نفس الإذن الأول، لما يرى أنه من شؤونه وتوابعه كما هو كذلك
في المثال فهو ملحق بالقسم السابق، أعني استكشاف الاذن بمعونة الفهم العرفي
من باب الملازمة العادية، فلا يعتبر معه العلم بالرضا أيضاً، كما عرفت
سابقا، ولعل فتح المضائف من هذا القبيل.
و إن لم يكن كذلك كما في فتح مجالس التعازي حيث لم يظهر منه إلا الاذن في
الحضور لاستماع التعزية، وليست الصلاة من لوازمه العادية، فإن كانت هناك
قرائن وشواهد توجب العلم برضا المالك فلا إشكال، لعدم اعتبار الإذن إلا من
حيث كونه طريقاً لاستكشاف الرضا، والمفروض إحرازه ولو من طريق آخر.
إنما الإشكال فيما إذا لم توجب تلك الشواهد أكثر من الظن، فان فيه خلافاً
بين الأعلام، فذهب جمع كثير إلى اعتبار العلم في شاهد الحال فلا يعوّل عليه
بدونه، واختار آخرون الاكتفاء بمطلق الظن، بل قيل بجواز الصلاة في كل موضع
لا يتضرر المالك، وكان المتعارف عدم المضايقة في أمثاله ما لم تكن هناك
أمارة على الكراهة.
و صاحب الحدائق{١}بعد أن أسند الاكتفاء بالظن إلى المشهور أيّده بما روي عنه(صلى اللََّه عليه وآله): «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»{٢}بدعوى أنّ المناسب لسعة الامتنان الاكتفاء بمجرد الظن.
و هذا كما ترى، ضرورة أنّ الرواية ليست إلا بصدد بيان الحكم الطبيعي، وأنّ
كل أرض فهو صالح في نفسه لإيقاع الصلاة فيه، وأنّ اللََّه تعالى وسّع على
هذه الأُمة المرحومة ولم يضيّق عليهم بالإلزام بإيقاعها في مكان خاص، كما
كان كذلك في بعض الأُمم السالفة، وليست في مقام بيان الحكم الفعلي كي
يستفاد منه إلغاء شرطية الإباحة أو الطهارة، كما يفصح عنه عطف الطهور على
المسجد، إذ لا إشكال في اعتبارهما في طهورية الأرض، فكذا في مسجديته.
{١}الحدائق ٧: ١٧٦.
{٢}الوسائل ٣: ٣٥٠/ أبواب التيمم ب ٧ ح ٢.