موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦ - مسألة ١٢ الدار المشتركة لا يجوز لواحد من الشركاء التصرف فيها
و يقع الكلام تارة: في المال غير المزكى وأُخرى غير المخمس فهنا مقامان: أما المقام الأول: فالظاهر من نصوص الباب التي منها قوله(عليه السلام): ما أنبتته الأرض ففيه الزكاة{١}أنّ
الزكاة متعلق بنفس العين، وإن اختلفوا في أنّ ذلك بنحو الكلي في المعيّن
أو الإشاعة وحصول الشركة في العين، أو الاشتراك في المالية.
و على أي حال فظاهر الأصحاب الاتفاق عليه كما يساعده ظواهر النصوص، بل إنّ
في بعضها التصريح بالشركة كما ورد إن اللََّه تعالى شرّك الفقراء مع
الأغنياء في أموالهم{٢}فليس ذلك حقاً ثابتاً في الذمة كما في الدين، بل الحق ثابت في العين نفسها بأحد الأنحاء الثلاثة.
و عليه فلو اشترى بما فيه الزكاة شيئاً، فبما أنّ مقدار الزكاة باقٍ بعد
على ملك الفقراء، فقد اشترى المبيع بالمال المشترك بينه وبين غيره، فيتوقف
نفوذ البيع الذي هو فضولي بالنسبة إليه على إذنه، وبما أنّ المالك هو كلي
الفقير دون المعيّن كي يعتبر إذنه، إذ لم يدفع إليه بعد حتى يملكه، فلا بدّ
من الاستجازة من الحاكم الشرعي الذي هو ولي عليهم، فإن أجاز وأمضى صحّ
البيع في الجميع، وانتقلت الشركة بينه وبين الفقراء من المال الزكوي إلى
بدله وهو الدار مثلاً، وإذا اشترى بعد ذلك حصتهم من الحاكم صار جميع الدار
ملكاً له. وأما إذا لم يمض الحاكم ولم يجز البيع بطل بذلك المقدار وبقي على
ملك المالك الأول، هذا.
و يمكنه التخلّص بوجه آخر لا حاجة معه إلى الاستجازة من الحاكم، وهو أن
يؤدّي الزكاة من مال آخر، إذ لا يعتبر أداؤها من نفس العين وإن كانت متعلقة
بها، كما تدل عليه صريحاً صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللََّه قال: «قلت
لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): رجل لم يزك إبله أو شاته عامين فباعها، على
من اشتراها أن يزكيها لما مضى؟ قال: نعم تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها
{١}الوسائل ٩: ٦٧/ أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١١ ح ٤. (نقل بالمضمون).
{٢}الوسائل ٩: ٢١٩/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٤ ح ٤. (نقل بالمضمون).