موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤ - فصل في الأذان والإقامة
أجل، قد يقال باستفادة ذلك إمّا في مطلق الصلوات، أو في خصوص الصلوات الواجبة من بعض الروايات منها: موثقة عمار الواردة في المريض: «لا بدّ من أن يؤذّن ويقيم، لأنّه لا صلاة إلا بأذان وإقامة»{١}، فإنّ إطلاقها يشمل عامّة الصلوات.
و فيه: أنّها لم تكن بصدد بيان المشروعية ليتمسّك
بإطلاقها، بل هي ناظرة إلى أنّهما في موطن مشروعيتهما لا يفرق الحال فيها
بين الصحيح والسقيم، وأنّ ما يؤذن ويقيم له الصحيح يؤذّن ويقيم له المريض
أيضاً، وإن كان شديد الوجع، وأنّ المرض لا يسقط الحكم، من غير نظر إلى نفس
المورد وتعيينه لينعقد الإطلاق{٢}.
و منها: موثقته الأُخرى عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «إذا قمت إلى صلاة فريضة فأذّن وأقم وافصل بين الأذان والإقامة...» إلخ{٣}فإنها تدل على المشروعية في مطلق الفرائض وإن لم تشمل النوافل كالسابقة.
و يندفع: بابتنائه على تفسير الفريضة بما يقابل
المندوب، وليس كذلك، بل المراد كما مرّ ما يقابل السنة، أي الذي فرضه
اللََّه تعالى في كتابه، ومن المعلوم أنّ المفروض في الكتاب العزيز من
الصلوات منحصر في اليومية، وفي صلاة العيدين المشار إليهما في قوله تعالى { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ } {٤}، وقوله تعالى { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكََّى `وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى } {٥}حيث فسّرت الآية الأولى بصلاة عيد الأضحى والثانية بصلاة عيد الفطر، لكن النصوص الكثيرة
{١}الوسائل ٥: ٤٤٤/ أبواب الأذان والإقامة ب ٣٥ ح ٢.
{٢}لا يبعد استفادة الإطلاق من الكبرى الكلية المذكورة في التعليل الوارد في مقام التطبيق فلاحظ.
{٣}الوسائل ٥: ٣٩٧/ أبواب الأذان والإقامة ب ١١ ح ٤.
{٤}الكوثر ١٠٨: ٢.
{٥}الأعلى ٨٧: ١٤ ١٥.