وقيت بنفسي خير من وطئ الثرى * وأكرم خلق طاف بالبيت والحجر وبت أراعي منهم ما يسوؤني * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر وبات رسول الله في الغار آمنا * وما زال في حفظ الإله وفي السر (١) فهذا مما يشهد له بقوة جنانه، وثبات أركانه، وتبريزه على نظرائه (٢) وأقرانه، من أبطال الحرب وشجعانه.
ومن كلام بعضهم: واعجباه! هذا فداه بنفسه من الكفار، وهذا ساواه بنفسه في الغار، وهذا آنسه في مسيره، وهذا بات على سريره، وهذا أنفق ماله عليه، وهذا بذل مهجته بين يديه، وكل (٣) منهما سعيه مشكور، وفضله مشهور، وهو على صنيعه مثاب ومأجور (٤).
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
(١)
مقدمة الناشر
٦ ص
(٢)
مقدمة التحقيق
٨ ص
(٣)
ترجمة المؤلف
١٤ ص
(٤)
ممن اشتهر بابن الصباغ
١٥ ص
(٥)
مكانته العلمية
١٦ ص
(٦)
شيوخه
١٩ ص
(٧)
تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه
٢٠ ص
(٨)
آثاره العلمية
٢٠ ص
(٩)
شهرة الكتاب
٢٣ ص
(١٠)
مصادر الكتاب
٢٤ ص
(١١)
رواة الأحاديث من الصحابة
٣٧ ص
(١٢)
مشاهير المحدثين
٤٥ ص
(١٣)
مخطوطات الكتاب
٥٣ ص
(١٤)
طبعاته
٥٦ ص
(١٥)
منهج العمل في الكتاب
٥٧ ص
(١٦)
شكر و تقدير
٥٩ ص
(١٧)
مقدمة المؤلف
٦٨ ص
(١٨)
] من هم أهل البيت؟ [
٩٢ ص
(١٩)
في المباهلة
٩٢ ص
(٢٠)
تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام)
١١٢ ص
(٢١)
الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
١٣٠ ص
(٢٢)
فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه
١٤٠ ص
(٢٣)
فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام)
١٤٢ ص
(٢٤)
فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام)
١٥٠ ص
(٢٥)
فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام)
١٥٨ ص
(٢٦)
فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام)
١٦٥ ص
(٢٧)
فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام)
٢٠٠ ص
(٢٨)
فائدة
٤١٦ ص
(٢٩)
فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة
٤١٩ ص
(٣٠)
فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته
٤٣١ ص
(٣١)
فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام)
٤٤٣ ص
(٣٢)
فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام)
٤٤٩ ص
(٣٣)
فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام)
٤٧٤ ص
(٣٤)
فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام)
٤٨٢ ص
(٣٥)
فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام)
٤٨٥ ص
(٣٦)
فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام
٥١٦ ص
(٣٧)
فصل: في ذكر البتول
٥٢٤ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٧١ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٨ ص
٨٠ ص
٨٣ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٥ ص
٩٨ ص
١٠١ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٣ ص
١٦٥ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٥ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٥ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٧ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢٣ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٥ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٥ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤٣ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٤ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
٥٨٩ ص
٥٩٠ ص
٥٩١ ص
٥٩٢ ص
٥٩٣ ص
٥٩٤ ص
٥٩٥ ص
٥٩٧ ص
٥٩٨ ص
٥٩٩ ص
٦٠٠ ص
٦٠١ ص
٦٠٢ ص
٦٠٣ ص
٦٠٤ ص
٦٠٥ ص
٦٠٧ ص
٦٠٨ ص
٦٠٩ ص
٦١٠ ص
٦١١ ص
٦١٢ ص
٦١٣ ص
٦١٤ ص
٦١٥ ص
٦١٦ ص
٦١٧ ص
٦١٨ ص
٦١٩ ص
٦٢٠ ص
٦٢١ ص
٦٢٢ ص
٦٢٣ ص
٦٢٤ ص
٦٢٥ ص
٦٢٦ ص
٦٢٧ ص
٦٢٨ ص
٦٢٩ ص
٦٣٠ ص
٦٣١ ص
٦٣٢ ص
٦٣٣ ص
٦٣٤ ص
٦٣٥ ص
٦٣٦ ص
٦٣٧ ص
٦٣٨ ص
٦٣٩ ص
٦٤١ ص
٦٤٢ ص
٦٤٣ ص
٦٤٤ ص
٦٤٥ ص
٦٤٦ ص
٦٤٧ ص
٦٤٨ ص
٦٤٩ ص
٦٥٠ ص
٦٥١ ص
٦٥٢ ص
٦٥٣ ص
٦٥٤ ص
٦٥٥ ص
٦٥٧ ص
٦٥٨ ص
٦٥٩ ص
٦٦٠ ص
٦٦١ ص
٦٦٢ ص
٦٦٣ ص
٦٦٤ ص
٦٦٥ ص
٦٦٦ ص
٦٦٧ ص
٦٦٨ ص
٦٦٩ ص
٦٧٠ ص
٦٧١ ص
٦٧٢ ص
٦٧٣ ص
٦٧٤ ص
٦٧٥ ص
٦٧٦ ص
٦٧٧ ص
٦٧٨ ص
٦٧٩ ص
الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ٢٩٦ - فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام)
(١) في (د): الستر.
(٢) في (أ): نظائره.
(٣) في (ب): فكل.
(٤) لا نريد التعليق على هذا الكلام الذي ينقله ابن الصباغ عن الغزالي " ومن كلام بعضهم... الخ " ولكن نسأل القائل ما وجه المقارنة هنا بين المساواة في الغار والأنسة في المسير وبين الفداء بنفسه والذي نزل بحقه (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله والله رءوف بالعباد) والتي أطبق المؤرخون على أنها نزلت في علي (عليه السلام)، وسبق وأن دللنا على ذلك بالمصادر التي ذكرناها سابقا كشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ١ / ١٢٣ ح ١٣٣ وما بعده، والثعلبي في الكشف والبيان: ١ / ١١٧، والرازي في تفسيره: ٢ / ١٥٢، وغيرهم كثير.
إذا أول من شرى نفسه لله عزوجل علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد ذكر أبو جعفر الإسكافي على ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة: ١ / ٧٨٩ ط الحديثة ببيروت قال: وقد روي أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) وأن الآية الثانية هي في ابن ملجم وهي قوله تعالى: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله) فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل له ثلاث مائة ألف فلم يقبل، فبذل أربعمائة ألف فقبل وروى ذلك. فلاحظ بعض مخازي سمرة في الشرح المختار المذكور: ٧٩٢، فإذا كانت المقارنة من هذا الباب فلا عتب ولا استدلال. هذا أولا.
وثانيا: يقول صاحب كتاب مطالب السؤول نقلا عن الإحقاق: ٣ / ٤٥ بأنه (عليه السلام) بات في المضطجع والمشركون مجمعون على أخذه وقتله، ولم يضطرب لذلك قلبه ولا اكترث بهم... وأقام بمكة وحده بينهم ثلاث ليال بأيامها يرد الودائع... ثم خرج وحده من مكة مع شدة عداوتهم. فلو لم يكن الله تعالى قد خص قلبه بقوة وجنانه بثبات ونفسه بشهامة لاضطرب في هذا المقام. والنبي موسى (عليه السلام) مع درجة النبوة لكن لما أمره بإلقاء عصاه فألقاها فلما صارت حية خاف واضطرب وولى مدبرا كما قال تعالى:
(أقبل ولا تخف إنك من الأمنين) القصص: ٣١. فلم يمكنه أن يخالف الأمر، وكان عليه كساء فلف طرف الكساء على يده ليأخذها فقال: مالك يا موسى؟ أرأيت لو أذن الله تعالى لها في أذاك أراد عنك كساءك؟
فقال: لا، ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت، فالنفس البشرية هذا طبعها.
وكذلك أم موسى (عليه السلام) لولا أن ربط الله على قلبها فلم تنطق مع اضطراب القلب. فلولا أن الله تعالى منح عليا (عليه السلام) قلبا متصفا بالقوة الثابتة لكان مع امتثال أمر النبي (صلى الله عليه وآله) وأمنه من تطرق الأذى إليه لقول النبي (صلى الله عليه وآله) يضطرب بالنفس البشرية، وهذا لما حدث لغيره (إذ يقول لصحبه لا تحزن إن الله معنا) التوبة: ٤٠. فانظر المحاججة التي أقامها المأمون على فقهاء عصره بقصة ليلة المبيت في الإحقاق:
٣ / ١٨٩ وغيره من الكتب التي أشرنا إليها سابقا.
وثالثا: روى في المناقب لابن شهرآشوب: ٢ / ٥٨ وغيره عن مجاهد قال: فخرت عائشة بأبيها ومكانه مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الغار، فقال عبد الله بن شداد بن الهاد: فأين أنت من علي بن أبي طالب حيث نام في مكانه، ويرى أنه يقتل؟ فسكتت ولم تحر جوابا. وشتان بين قوله (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله) وبين قوله (لا تحزن إن الله معنا) وكان النبي معه يقوي قلبه، ولم يكن مع علي، وهو لم يصبه وجع وعلي يرمى بالحجارة، وهو مختف بالغار وعلي ظاهر للكفار.
وانظر المسترشد في إمامة أمير المؤمنين: ٤٣٣، الخصائص لابن البطريق: ٩٨، كشف اليقين: ٩٠، بحار الأنوار: ٣٨ / ٢٨٩، و: ٣٦ / ٤٨ و ٤٩، إعلام الورى: ١٩١، الطرائف: ٣٣، العمدة: ٣٤٠، دلائل الصدق: ٢ / ٥٣٨، الشافي للسيد المرتضى: ٤ / ٢٥، الغدير: ٢ / ٤٨، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: ٤٠، تاريخ اليعقوبي: ٢ / ٣٣، الطرائف لابن طاووس: ٤٠٧، اختيار معرفة الرجال:
١ / ١٣٠، كفاية الطالب: ١١٥ ينابيع المودة: ١٠٥.
وهاهو شعر الصاحب بن عباد الذي شرحه القاضي جعفر بن أحمد البهلولي اليماني: ٨٥ ط بغداد:
قالت: فمن بات من فوق الفراش فدى * فقلت: أثبت خلق الله في الوهل ورابعا: قال الإستر آبادي في هامش رجال الكشي: ١ / ١٣١: إن همه و حزنه وفزعه وانزعاجه وقلقه حين إذ هو مع النبي (صلى الله عليه وآله) المأمور من تلقاء ربه الحفيظ الرقيب بالخروج والهجرة والموعود من السماء على لسان روح القدس الأمين بالتأييد والنصرة مما يكشف عن ضعف يقينه وركاكة إيمانه جدا.
وخامسا: ان إنزال الله السكينة عليه (صلى الله عليه وآله) فقط لا على صاحبه ولا عليهما جميعا مع كون الصديق أحوج إلى السكينة، حينئذ فقلقه وحزنه يدل على أنه لم يكن أهلا لذلك، وإرجاع الضمير في " عليه " على أبي بكر كما يقول البيضاوي هو فرق لاتفاق المفسرين، وذلك لأن الضمير في " أيده " و " عليه " في الجملتين المعطوفة والمعطوفة عليها يعودان إلى مفاد واحد. (انظر للمزيد كتاب الاحتجاج: ٢ / ٤٩٩ - ٥٠١، وكنز الفوائد للكراجي: ٢ / ٤٨، والكشكول للبحراني: ٢ / ٥).
(٢) في (أ): نظائره.
(٣) في (ب): فكل.
(٤) لا نريد التعليق على هذا الكلام الذي ينقله ابن الصباغ عن الغزالي " ومن كلام بعضهم... الخ " ولكن نسأل القائل ما وجه المقارنة هنا بين المساواة في الغار والأنسة في المسير وبين الفداء بنفسه والذي نزل بحقه (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله والله رءوف بالعباد) والتي أطبق المؤرخون على أنها نزلت في علي (عليه السلام)، وسبق وأن دللنا على ذلك بالمصادر التي ذكرناها سابقا كشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ١ / ١٢٣ ح ١٣٣ وما بعده، والثعلبي في الكشف والبيان: ١ / ١١٧، والرازي في تفسيره: ٢ / ١٥٢، وغيرهم كثير.
إذا أول من شرى نفسه لله عزوجل علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد ذكر أبو جعفر الإسكافي على ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة: ١ / ٧٨٩ ط الحديثة ببيروت قال: وقد روي أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) وأن الآية الثانية هي في ابن ملجم وهي قوله تعالى: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله) فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل له ثلاث مائة ألف فلم يقبل، فبذل أربعمائة ألف فقبل وروى ذلك. فلاحظ بعض مخازي سمرة في الشرح المختار المذكور: ٧٩٢، فإذا كانت المقارنة من هذا الباب فلا عتب ولا استدلال. هذا أولا.
وثانيا: يقول صاحب كتاب مطالب السؤول نقلا عن الإحقاق: ٣ / ٤٥ بأنه (عليه السلام) بات في المضطجع والمشركون مجمعون على أخذه وقتله، ولم يضطرب لذلك قلبه ولا اكترث بهم... وأقام بمكة وحده بينهم ثلاث ليال بأيامها يرد الودائع... ثم خرج وحده من مكة مع شدة عداوتهم. فلو لم يكن الله تعالى قد خص قلبه بقوة وجنانه بثبات ونفسه بشهامة لاضطرب في هذا المقام. والنبي موسى (عليه السلام) مع درجة النبوة لكن لما أمره بإلقاء عصاه فألقاها فلما صارت حية خاف واضطرب وولى مدبرا كما قال تعالى:
(أقبل ولا تخف إنك من الأمنين) القصص: ٣١. فلم يمكنه أن يخالف الأمر، وكان عليه كساء فلف طرف الكساء على يده ليأخذها فقال: مالك يا موسى؟ أرأيت لو أذن الله تعالى لها في أذاك أراد عنك كساءك؟
فقال: لا، ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت، فالنفس البشرية هذا طبعها.
وكذلك أم موسى (عليه السلام) لولا أن ربط الله على قلبها فلم تنطق مع اضطراب القلب. فلولا أن الله تعالى منح عليا (عليه السلام) قلبا متصفا بالقوة الثابتة لكان مع امتثال أمر النبي (صلى الله عليه وآله) وأمنه من تطرق الأذى إليه لقول النبي (صلى الله عليه وآله) يضطرب بالنفس البشرية، وهذا لما حدث لغيره (إذ يقول لصحبه لا تحزن إن الله معنا) التوبة: ٤٠. فانظر المحاججة التي أقامها المأمون على فقهاء عصره بقصة ليلة المبيت في الإحقاق:
٣ / ١٨٩ وغيره من الكتب التي أشرنا إليها سابقا.
وثالثا: روى في المناقب لابن شهرآشوب: ٢ / ٥٨ وغيره عن مجاهد قال: فخرت عائشة بأبيها ومكانه مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الغار، فقال عبد الله بن شداد بن الهاد: فأين أنت من علي بن أبي طالب حيث نام في مكانه، ويرى أنه يقتل؟ فسكتت ولم تحر جوابا. وشتان بين قوله (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله) وبين قوله (لا تحزن إن الله معنا) وكان النبي معه يقوي قلبه، ولم يكن مع علي، وهو لم يصبه وجع وعلي يرمى بالحجارة، وهو مختف بالغار وعلي ظاهر للكفار.
وانظر المسترشد في إمامة أمير المؤمنين: ٤٣٣، الخصائص لابن البطريق: ٩٨، كشف اليقين: ٩٠، بحار الأنوار: ٣٨ / ٢٨٩، و: ٣٦ / ٤٨ و ٤٩، إعلام الورى: ١٩١، الطرائف: ٣٣، العمدة: ٣٤٠، دلائل الصدق: ٢ / ٥٣٨، الشافي للسيد المرتضى: ٤ / ٢٥، الغدير: ٢ / ٤٨، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: ٤٠، تاريخ اليعقوبي: ٢ / ٣٣، الطرائف لابن طاووس: ٤٠٧، اختيار معرفة الرجال:
١ / ١٣٠، كفاية الطالب: ١١٥ ينابيع المودة: ١٠٥.
وهاهو شعر الصاحب بن عباد الذي شرحه القاضي جعفر بن أحمد البهلولي اليماني: ٨٥ ط بغداد:
قالت: فمن بات من فوق الفراش فدى * فقلت: أثبت خلق الله في الوهل ورابعا: قال الإستر آبادي في هامش رجال الكشي: ١ / ١٣١: إن همه و حزنه وفزعه وانزعاجه وقلقه حين إذ هو مع النبي (صلى الله عليه وآله) المأمور من تلقاء ربه الحفيظ الرقيب بالخروج والهجرة والموعود من السماء على لسان روح القدس الأمين بالتأييد والنصرة مما يكشف عن ضعف يقينه وركاكة إيمانه جدا.
وخامسا: ان إنزال الله السكينة عليه (صلى الله عليه وآله) فقط لا على صاحبه ولا عليهما جميعا مع كون الصديق أحوج إلى السكينة، حينئذ فقلقه وحزنه يدل على أنه لم يكن أهلا لذلك، وإرجاع الضمير في " عليه " على أبي بكر كما يقول البيضاوي هو فرق لاتفاق المفسرين، وذلك لأن الضمير في " أيده " و " عليه " في الجملتين المعطوفة والمعطوفة عليها يعودان إلى مفاد واحد. (انظر للمزيد كتاب الاحتجاج: ٢ / ٤٩٩ - ٥٠١، وكنز الفوائد للكراجي: ٢ / ٤٨، والكشكول للبحراني: ٢ / ٥).
(٢٩٦)