دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٠ - من احكام الغصب
وهكذا الحال بالنسية الى قيمة المنافع غير المستوفاة ـ كالدار اذا ابقاها الغاصب خالية ولم يسكنها ـ فانها مضمونة للقاعدتين المتقدمتين. [١]
هذا وقد يستشكل فى الحكم بضمان المنافع ـ مستوفاة كانت او غيرها ـ بما جاء فى كلمات الشيخ الأعظم من انّ عنوان الأخذ لايصدق الاّ بالنسبة الي الاعيان. [٢]
وقد يضاف الى ذلك ان الأداء المذكور فى ذيل القاعدة لايصدق بالنسبة الى غير الأعيان ، فيلزم اختصاص القاعدة بالأعيان.
وفيه : ان مدرك القاعدة ليس لفظياً ليدقق بالشكل المذكور بل هو السيرة ، وهي عامة من هذه الناحية.
على ان ذلك خاص بقاعدة : « على اليد » ولايجرى فى قاعدة : « من اتلف ».
نعم بالنسبة الى المنافع غير المستوفاة قد يفصّل بين ما اذا استند تفويتها الي الغاصب فيحكم بالضمان وبين ما اذا لم يستند اليه فلاضمان.
مثال الاول : ما اذا كان لدى شخص دار يسكنها أو يؤجرها فغصبها آخر ، فانه يكون ضامناً لقيمة السكن حتى لو لم يسكنها وتركها من دون استيفاء باعتبار انه فوّت المنافع على المالك واتلفها عليه.
ومثال الثاني : ما اذا كانت الدار مهجورة وقد ترك المالك الإستفادة منها باي شكل ، فانه اذا غصبها شخص فلا يضمن منافعها ما دام قد تركها مهجورة ايضاً ولم يستوفها ، اذ التفويت والاتلاف لايستند اليه ليكون ضامناً.
[١] قدنقل الشيخالاعظمخمسة اقوال فى مسألة ضمان المنافع غير المستوفاة ، فلاحظ : المكاسب : ١ / ٣١١. [٢] المكاسب : ١ / ٣١٠.