أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٩ - الفرق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين
قوله : فالذي يعتبر في الاستصحاب هو اختلاف زمان المتيقّن والمشكوك ، ولا يعتبر فيه اختلاف زمان الشكّ واليقين ، على عكس قاعدة اليقين ... الخ [١].
وحينئذ فالمدار في الاستصحاب على اتّحاد زمان اليقين والشكّ مع اختلاف زمان المتيقّن والمشكوك ، وتقدّم المتيقّن زماناً على المشكوك ، ولا أثر لتقدّم اليقين لو اتّفق تقدّمه كما في المثال المذكور ، أعني ما لو تيقّن بعدالة زيد في يوم الجمعة وحصل الشكّ في يوم السبت في بقاء تلك العدالة ، مع فرض بقاء يقينه بعدالته يوم الجمعة. كما أنّه لا أثر لتقدّم زمان الشكّ كما سيأتي في المثال الذي يذكره في الأمر الرابع [٢] أعني ما لو شكّ في عدالة زيد يوم السبت ثمّ في يوم الأحد تيقّن بعدالته يوم الجمعة ، وحصل له الشكّ في بقائها إلى يوم الأحد ، فإنّ ذلك الشكّ السابق لا دخل له بالاستصحاب ، لأنّه شكّ في الحدوث وقد انتقض باليقين بعدالته يوم الجمعة ، وإنّما الموضوع للاستصحاب هو الشكّ الذي حصل له يوم الأحد ، أعني الشكّ في بقاء العدالة التي تيقّن بها وهي عدالة يوم الجمعة مع فرض شكّه في بقائها.
ولا بأس بمراجعة ما حرّرناه عنه قدسسره في هذا المقام [٣] ، ولعلّ أن يأتي توضيح ذلك إن شاء الله تعالى عند التعرّض لأنّ مثل قوله عليهالسلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » لابدّ أن يكون مسوقاً لإحدى القاعدتين ، ولا يعقل شموله لهما معاً [٤]
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٣١٤. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٣١٦. [٣] مخطوط ، لم يطبع بعدُ. [٤] في خاتمة الاستصحاب [ المجلّد الحادي عشر من هذا الكتاب ، الصفحة : ١٠٤ وما