أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٠ - الوجه الأوّل
تقدير اشتدادها بالجنابة لا يكون الوضوء مؤثّراً في رفع شيء حتّى نفس تلك المرتبة الضعيفة.
وهذا الإشكال بعينه متوجّه فيما لو قلنا بالوجه الثالث وهو اجتماع الحدث الأصغر والأكبر ، وقلنا بعدم جريان الاستصحاب في القسم الأوّل من الكلّي ، فإنّه حينئذ يحتمل أنّ حدثه الأصغر قد اجتمع مع الأكبر ، وعلى هذا التقدير لا يرتفع حدثه الأصغر بالوضوء ، بل لا يرتفع إلاّبالغسل ، وحينئذ فبعد الوضوء وإن لم يجر في حقّه استصحاب كلّي الحدث ، إلاّ أنه يشكّ في ارتفاع حدثه الأصغر بذلك الوضوء ، لاحتمال اجتماعه مع الأكبر ، فلا أقل من استصحابه لحدثه الأصغر بعد البناء على أنّ أصالة عدم الجنابة لا تثبت أنّ حدثه الأصغر كان وحده ، إلاّ أن نعتمد على ما أفاده الأُستاذ قدسسره [١] من كون موضوع وجوب الوضوء هو المركّب من الأصغر وعدم الجنابة ، وأنّه إذا تحقّق وجوب الوضوء لم يجب الغسل ، وهو ما عرفت من الوجه الأوّل.
أمّا الوجه الثاني فهو غير نافع ، لأنّه لو تمّ فإنّما ينفع في إسقاط استصحاب كلّي الحدث ، ولسنا نريد استصحاب كلّي الحدث ، وإنّما نريد استصحاب الحدث الأصغر ، وهكذا الحال في الوجه الثالث ، فتأمّل.
وممّا ذكرناه في هذا الفرع ، أعني ما لو كان محدثاً بالأصغر ثمّ احتمل الجنابة وتوضّأ ، يظهر لك الجواب عن جريان الاستصحاب في فرع آخر وهو عكس الفرع المذكور ، بأن يكون متطهّراً من الحدثين ثمّ احتمل الجنابة وجرى في حقّه استصحاب عدمها ، ثمّ إنّه أحدث بالأصغر ، فإنّه حينئذ يعلم إجمالاً بأنّه محدث إمّا بالأصغر أو بالأكبر ، لكن استصحاب طهارته إلى ما قبل الحدث
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤٢٧.