أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٩ - الكلام في استصحاب الزمان والزماني
المحرّم وهو كونه في يوم الجمعة ، ولعلّه يمكنه حينئذ الرجوع في ذلك البيع الذي يوجده الآن إلى أصالة البراءة.
وهكذا الحال فيما لو قلنا بأنّ دخول الليل شرط في حلّية الأكل على نحو ما دام ، ولكن يكون الأكل الحلال مقيّداً بكونه واقعاً في الليل ، فإنّه بعد أن لم يكن استصحاب بقاء الليل قاضياً بحلّية الأكل الواقع في الآن المشكوك ، يمكنه الرجوع فيه إلى أصالة البراءة. لكن هذه فروض لا أساس لها ، فإنّ أقصى ما في البين هو كون حلّية الأكل مشروطة بدخول الليل ، وتبقى هذه الحلّية مستمرّة إلى دخول الفجر كما هو ظاهر الآية الشريفة ، وذلك قوله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ )[١] وسيأتي [٢] إن شاء الله تعالى توضيح الجواب وأنّه يستحيل تقييد الوجوب بالنهار مثلاً بنحو ما دام مع تقييد الصوم الواجب بكونه واقعاً في النهار أو كونه نهارياً أو كونه مقارناً لوجود النهار ، لأن التقييد الأوّل يوجب لغوية التقييد الثاني ، والتقييد الثاني لا يغني عن التقييد الأوّل وإن كان لازماً له ، بمعنى أنّ الشارع إذا أوجد التقييد الثاني فلابدّ له من التقييد الأوّل ، وحينما يشرّع يشرّعهما معاً ، لا أنّه يشرّع الثاني فيراه محتاجاً إلى الأوّل فيشرّعه.
وحينئذ نقول : إنّه إذا شرّعهما معاً كان التشريع الثاني لغواً ، وحينئذ فلا يكون لنا في هذا النحو من الموقتات إلاّ التشريع الأوّل من دون التشريع الثاني ، فلا يكون الفعل الواجب مقيّداً شرعاً بشيء وإن كان تحقّقه في النهار قهرياً ، وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله تعالى.
[١] البقرة ٢ : ١٨٧. [٢] في الصفحة : ٤١٦ ـ ٤١٨.