أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٠ - الكلام فيما نُسب إلى الفاضل النراقي
ترتّب الأثر عليها ، ومن قبيل أصالة اللزوم عند الشكّ في تأثير الفسخ التي كان أحد أدلّتها هو استصحاب بقاء أثر المعاملة ، الذي هو عبارة أُخرى عن استصحاب عدم حصول أثر الفسخ الذي هو حلّ المعاملة ، وقد مرّ تفصيل ذلك في مباحث الأحكام الوضعية عند الكلام على السببية والشك في سببية الشيء الفلاني للحكم الفلاني [١].
ولا فرق بين هذه الموارد وبين ما نحن فيه إلاّفي أنّ السبب المشكوك السببية فيما نحن فيه هو الزمان نفسه ، وكما أنّ سببية الافطار العمدي مثلاً لوجوب الكفّارة لا تكون موجبة لتقيّد الوجوب بأخذه ملحوظاً به الافطار أو الواقع بعده ، وإن كان هو كذلك ، فكذلك سببية الساعة الثانية للوجوب الواقع بعدها لا تكون موجبة لتقييده بكونه الوجوب الواقع في تلك الساعة ، وإن كان هو قهراً واقعاً فيها ، وحينئذ لا مانع من استصحاب عدمه لو كانت الساعة الأُولى خالية من الوجوب.
نعم ، لو كانت الساعة الأُولى مشغولة بالوجوب امتنع استصحاب عدم الوجوب في الساعة الثانية ، سواء كان الوجوب الذي كان واقعاً في الساعة الأُولى مقيّداً بها بمعنى كونها شرطاً فيه ، أو لم يكن مقيّداً بها ، بأن كان ذلك الوجوب السابق بسبب آخر غير الساعة الأُولى ، بل حتّى لو فرضنا أخذ الوجوب السابق مقيّداً بالساعة الأُولى ، بمعنى كونه عبارة عن الوجوب الملحوظ كونه في الساعة الأُولى ، فإنّه يمنع من استصحاب عدم الوجوب في الساعة الثانية ، وإن كان هذا الفرض لا واقعية له.
[١] لعلّه قدسسره يقصد بذلك ما تقدّم في المجلّد الثامن في الصفحة : ٢٦٣ وما بعدها. وعلى أي حال فإنّ بحث السببيّة تقدّم في هذا المجلّد ، فراجع الحواشي المتقدّمة في الصفحة : ١٧٨ وما بعدها.