أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧١ - الكلام فيما نُسب إلى الفاضل النراقي
نعم ، ربما ورد عليه أنّ هذا مبني على عدم اعتبار الصلاح في المتعلّق والاكتفاء بالصلاح في نفس الحكم ، وإلاّ فلو التزمنا بالصلاح في المتعلّق كان ذلك عبارة أُخرى عن تقييد الواجب بالزمان ، ولعلّ هذا هو المراد بقوله : لا يقال إنّ الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع وإن أُخذ ظرفاً لثبوت الحكم في دليله الخ [١].
ولا يخفى أنّ هذه الجهة لا ترد على ما ذكرناه من أنّ المقيّد هو الوجوب لا الواجب ، لما هو واضح من أنّه لا ريب في كون الصلاح في الفعل المقيّد بالزمان ، لكنّه لمّا لم يكن القيد اختيارياً لزم أخذ القيد في الوجوب ، وكان انحصار الواجب بمورد الصلاح وهو وقوع الفعل في الزمان قهرياً غير محتاج إلى الجعل الشرعي ، ومن الواضح أنّ ذلك لا يلزمه خلوّ الفعل من الصلاح ، بخلاف هذا المسلك فإنّه عبارة عن أنّ الملاك علّة في الوجوب ، فيكون المتعلّق أجنبياً عنه.
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الملاك الواحد قائم بالقيد ، والملاك الآخر قائم بنفس الصلاة ، لكن لم يؤخذ الزمان قيداً في الفعل ، بل أُخذ قيداً في الوجوب على نحو ما ذكرتموه من كون الملاك في المتعلّق ، لكن لمّا لم يكن اختيارياً كان من اللازم جعل القيد شرطاً في التكليف ، وهو يغني عن أخذه قيداً في المتعلّق ، بل يوجب لغوية التقييد الثاني.
وينبغي أن يعلم أنّ هذه الجهة الموجبة للشكّ في بقاء الحكم باعتبار التردّد بين كونه ذا ملاك واحد أو كونه ذا ملاكين ، لا تتوقّف على الالتزام باختلاف الحكم في الشدّة والضعف ، بل تتأتّى لو قلنا ببساطة الوجوب ، وأنّه لا يختلف شدّة وضعفاً بسبب وحدة ملاكه أو تعدّده ، بل لا تتوقّف على استصحاب القدر
[١] كفاية الأُصول : ٤٠٩.