أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٥ - بمناسبة التفصيل بين الأحكام الوضعية والتكليفية بحث مفصّل حول الأحكام الوضعية
على التشريع. نعم ينطبق ذلك على المصلحة الحاصلة من الصلاة عند الدلوك فإنّها بوجودها الخارجي من معلولات التشريع وبوجودها العلمي من علله ومقدّمات إرادته ، وأقصى ما في الدلوك أنّه يكون علّة في صيرورة الصلاة ذات مصلحة عند حصوله ، وكون تلك المصلحة بوجودها الخارجي من معلولات التشريع وبوجودها العلمي من علل التشريع لا يكون موجباً لكون الدلوك نفسه كذلك.
نعم ، إنّ الدلوك لمّا كان علّة في اتّصاف الصلاة بكونها ذات مصلحة عند حصوله ، صحّ للشارع أن يجعله شرطاً في وجوبها ، لأنّه محقّق للمصلحة فيها التي هي الشرط الحقيقي لوجوبها ، فإن كان الموجب لكون الصلاة ذات مصلحة هو تقدّم الدلوك عليها ، كان الشرط هو تقدّمه عليها ، وإن كان الموجب لكونها ذات مصلحة هو مقارنته لها ، كان الشرط هو المقارنة ، وإن كان الموجب لكونها ذات مصلحة هو تأخّره عنها ، كان الشرط في وجوبها هو تأخّر الدلوك عنها ، وأيّاً كان لا يكون الشرط هو نفس الدلوك كي يدّعى أنّه من الشرط المتقدّم أو المتأخّر ، بل لا يكون الشرط في وجوب الصلاة إلاّعنوان تقدّم الدلوك عليها أو مقارنته لها أو تأخّره عنها ، ولا يكون ذلك بالنسبة إلى الوجوب المشروط إلاّمن قبيل الشرط المقارن ، لا المتقدّم ولا المتأخّر ، فتأمّل.
والذي تلخّص لك من هذا كلّه : أنّ الدلوك نفسه لا يعقل أن يكون بذاته ونفسه من أسباب المجعول الذي هو الوجوب ، بمعنى كونه علّة وسبباً مفيضاً وخالقاً لذلك الوجوب ، كما أنّه لا يعقل كونه من دواعي إنشاء الوجوب بمعنى كونه من مقدّمات علل التشريع كي يكون بوجوده العلمي مؤثّراً ، وإنّما أقصى ما فيه أنّه يكون مأخوذاً بالنسبة إلى ذلك الوجوب شرطاً أو موضوعاً ، حسب كيفية