أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٣ - الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلّي
ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ المطلوب من إجراء الأصل في الأقل هو نفي القدر الجامع لا نفي أثره الخاصّ ، وهذا لا يفرق فيه بين كون حصول العلم الاجمالي قبل انتفاء الأقل بالوجدان أو بعده ، كما أنّه لا يتوقّف على إجراء الأصل فيه قبل خروجه عن الابتلاء كما في التحرير عن شيخنا قدسسره [١].
وكأنّه لأجل هذه الملاحظة أفاد المرحوم الشيخ محمّد حسين إلحاقاً بما تقدّم ، فقال : ومنه يعلم أنّ دعوى عدم المعارضة من حيث تيقّن الأقل فلا يجري فيه الأصل ، ويختصّ الأصل بعدم موجب الأكثر ، مدفوعة بأنّ أثر الدم ليس وجوب الغسل المجامع مع جواز الاكتفاء وعدم جواز الاكتفاء ، فإنّه أثر الجامع ، بل أثر الدم هو وجوب الغسل اللاّ بشرط القسمي المساوق لجواز الاكتفاء فيه بالمرّة ، وهو مباين للغسل بشرط شيء ، فإنّهما تعيّنان متقابلان ليس أحدهما متيقّناً بالاضافة إلى الآخر. نعم وجود الجامع متيقّن لا يجري فيه الأصل ، إلاّ أن جريان الأصلين في الفردين بنحو العدم المحمولي منافٍ للقطع بوجود الجامع أيضاً كما عرفت [٢].
ولا يخفى أنّ هذه الشبهة أعني شبهة إرجاع مسألة الأقل والأكثر إلى مسألة التباين ، بدعوى كون الأقل مأخوذاً لا بشرط القسمي والأكثر مأخوذاً بشرط شيء وهما لحاظان متباينان داخلان تحت اللاّ بشرط المقسمي ، هي شبهة المحقّق صاحب حاشية المعالم قدسسره وقد تقدّم الكلام عليها وعلى الجواب عنها في مباحث الأقل والأكثر [٣] فراجع. والسيّد وكلّ من وافقه في هذه المسألة ـ أعني مسألة تردّد
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤١٨. [٢] نهاية الدراية ٥ ـ ٦ : ١٥٠. [٣] راجع المجلّد الثامن من هذا الكتاب الصفحة : ٢٦٩.