أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢ - حول ما أفاده الشيخ الأنصاري في استصحاب حكم العقل
وإن كان ذلك الملاك الآخر موجوداً في حال وجود الضرر ، كان ذلك منافياً لما فرضناه من اطّلاعه على ملاك حكمه ، وأنّ ملاكه هو الضرر ، لأنّه لو كان هناك ملاك آخر يكون مقتضياً للقبح ، لم يكن العقل قد أدرك ملاك حكمه ، لأنّ ملاكه حينئذ هو الضرر مع ذلك الملاك الآخر.
اللهمّ إلاّ أن يقال : يكفي في صدق كونه مدركاً للملاك هو إدراك أنّ الضرر له المدخلية في القبح ، وإن كان من المحتمل أن يكون هناك ملاك آخر مع الضرر يكون موجباً للحكم بالقبح ، فعند ارتفاع الضرر يحتمل بقاء القبح ، فيكون موجباً لاحتمال بقاء الحكم الشرعي بالحرمة ، غاية الأمر أنّه في حال وجود الضرر يكون القبح بملاكين ، كما تكون الحرمة بملاكين ، وبعد ارتفاع الضرر يكون كلّ من القبح والحرمة بملاك واحد ، فيكون ذلك من قبيل الاختلاف في الشدّة والضعف ، وبه يتمّ الاستصحاب ، هذا.
ولكن لا يخفى أنّ هذا كلّه مبني على أنّ ما أُفيد ثانياً راجع إلى دعوى أنّه مع فرض اطّلاع العقل على ملاك حكمه ، نحتمل بقاء الحرمة بملاك آخر غير الملاك الأوّل المحتمل ، كما هو الظاهر من هذا التقرير ومن التقرير المطبوع في صيدا [١] وممّا حرّرته عنه قدسسره في التنبيه الخامس من تنبيهات الاستصحاب [٢] وكما يظهر ذلك من الكفاية أيضاً [٣].
ولكن الذي يظهر ممّا حرّرته عنه قدسسره في هذا المقام ، هو أنّ المراد ممّا أُفيد ثانياً هو أنّ العقل وإن أحرز أنّ ملاك حكمه هو الضرر ، وأنّ للضرر دخلاً في
[١] أجود التقريرات ٤ : ٢١ ـ ٢٢. [٢] مخطوط لم يطبع بعدُ. [٣] كفاية الأُصول : ٣٨٦.