أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٠
المقام الأوّل إن أُريد استصحاب الحكم العقلي ، أو إلى المقام الثاني إن أُريد استصحاب الحكم الشرعي المستكشف بالحكم العقلي ، فلاحظ.
قوله : فإنّ العقل إنّما يستقلّ بقبح الإقدام على الضرر المظنون فعلاً ، واستصحاب بقاء الضرر في السم لا يوجب حصول الظنّ الفعلي ... الخ [١].
لو كان للعقل استقلال في المقام فهو إنّما يستقلّ بقبح الإقدام على محتمل الضرر وهو متحقّق وجداناً ، فلا محصّل لاستصحاب الضرر ، نعم يشكل الأمر في استصحاب عدم الضرر لو كان المورد منه ، ومنشأ الإشكال هو أنّ استصحاب عدم الضرر لا ينفي الاحتمال الوجداني للضرر الذي هو تمام ملاك حكم العقل ، بل ملاك حكم الشرع بالاحتياط طبقاً للحكم العقلي الاحتياطي الطريقي ، فراجع ما تقدّم في مباحث حجّية الظنّ [٢]. أمّا لو كان لنا حكم شرعي مستقل مترتّب على الظنّ بالضرر ثابت لدليل خاصّ غير حكم العقل ، فذلك مقام آخر ، وهو لا ينفع فيه استصحاب الضرر ولا استصحاب عدم الضرر ، فتأمّل.
قوله : ليس في الأحكام العقلية ما يستقلّ العقل بالبراءة فيها عند الشكّ في الموضوع الذي يحكم العقل بقبحه ... الخ [٣].
لو تصوّرنا الشكّ في قبح فعل من الأفعال بنحو الشبهة الحكمية لا الموضوعية ، فهل يكون عند العقل مورد للاحتياط الطريقي كما في الشبهة الموضوعية.
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤٥٣. [٢] لاحظ المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : ٥١٤. [٣] فوائد الأُصول ٤ : ٤٥٣.