أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٧ - الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلّي
الأصل فيها أيضاً يكون مثبتاً ، لأنّ ذلك الكلّي وإن كان حكماً شرعياً ، إلاّ أنه لا يرتّب الحكم بعدمه على مجرّد أصالة عدم أحد فرديه ، بل لابدّ من ضمّ ارتفاع الفرد الآخر إلى ذلك العدم ، فلا يكون أصالة عدم ذلك الفرد حينئذ إلاّمثبتاً ، إلاّ أن يتشبّث بشبهة ضمّ الوجدان إلى الأصل ، وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله تعالى [١].
وينبغي أن يعلم أنّ صاحب الكفاية قدسسره قد أجاب عن هذا التوهّم الذي ذكره الشيخ قدسسره في حاشيته على الرسائل بجواب كأنّه غير الجواب الذي ذكره في الكفاية ، فإنّه في الحاشية بعد توضيحه التوهّم المذكور قال ما هذا لفظه : وتوضيح دفعه أنّ الشكّ فيه ( يعني في بقائه وارتفاعه ) إنّما هو ناش من الشكّ في أنّ الحادث هو هذا أو ذاك ، ولا أصل في البين أصلاً يوجب تعيين أحدهما كما لا يخفى ، لعدم سبق إحدى الحالتين فيه ، وأصالة عدم حدوث مقطوع البقاء منهما معارضة بأصالة عدم حدوث الآخر ، مع أنّ هذا الأصل بالاضافة إلى الأثر المهمّ مثبت ، وأنّه لا يترتّب عليه إلاّبتوسّط ما يستلزمه عقلاً من كون الحادث ذاك الآخر [٢].
وجوابه الأوّل راجع إلى مفاد ليس التامّة وليس الناقصة كما حرّرناه عن الأُستاذ العراقي قدسسره ، وجوابه الثاني راجع إلى المعارضة على تقدير غضّ النظر عن الإشكال الأوّل ، والثالث راجع إلى المثبتية ، لكن لا من جهة كون البقاء أثراً عقلياً ، بل من جهة أنّ الارتفاع إنّما هو من آثار حدوث القصير ، وإثبات حدوث القصير بأصالة عدم حدوث الطويل من قبيل إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر.
[١] في الصفحة : ٢٩٩ وما بعدها. [٢] حاشية كتاب فرائد الأُصول : ٢٠٣.