أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٠ - الكلام فيما نُسب إلى الفاضل النراقي
قوله : وأمّا ما ذكره من مثال الصوم ففيه أوّلاً : أنّه لابدّ من فرض الصحّة والمرض من حالات الموضوع والمكلّف الذي يجب عليه الصوم لا من القيود المأخوذة فيه ... الخ [١].
لا يخفى أنّه لو كانت الشبهة في عروض المرض موضوعية لو أمكن تصوّرها ، فبعد فرض كونهما موضوعين لا يمكن الرجوع إلى استصحاب الحكم وهو وجوب الصوم للشكّ في الموضوع ، كما لا يمكن الرجوع إلى استصحاب عدم وجوبه ، نعم يمكن الرجوع إلى الأصل الموضوعي وهو استصحاب الصحّة. وبالجملة : يكون حال الشبهة الموضوعية فيما نحن فيه حال ما لو وجب إكرام العادل وقد شكّ موضوعياً في بقاء عدالة زيد ، فإنّ المرجع في ذلك هو استصحاب الموضوع أعني العدالة ، لا استصحاب الحكم أعني وجوب الاكرام.
ولكن الظاهر من الفرض في الكلمات التي نقلها الشيخ قدسسره عن النراقي قدسسره كون الشبهة مفهومية ، بأن حصل الشكّ في كون الحمّى مثلاً مشمولة للمرض الذي يجوز معه الافطار ، فإنّه قال : ثمّ أجرى ما ذكره ـ من تعارض استصحابي الوجود والعدم ـ في مثل وجوب الصوم إذا عرض مرض يشكّ في بقاء وجوب الصوم معه ـ إلى أن قال ـ فحكم في الأوّل بتعارض استصحاب وجوب الصوم قبل عروض الحمّى واستصحاب عدمه الأصلي قبل وجوب الصوم الخ [٢].
وحينئذ ففي الفرض المذكور لا يجري استصحاب الحكم ، لعدم إحراز بقاء الموضوع. أمّا استصحاب الموضوع الذي هو الصحّة ففيه تأمّل ، لتردّدها حينئذ بين مطلق عدم المرض فيقطع بارتفاعها ، أو خصوص عدم المرض
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤٤٨. [٢] فرائد الأُصول ٣ : ٢٠٩.