أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥ - الاستدلال ببناء العقلاء على حجّية الاستصحاب
قوله : فما أفاده المحقّق الخراساني قدسسره
في المقام من أنّ الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم تصلح لكونها رادعة عن السيرة العقلائية فيما نحن فيه ، ينافي ما تقدّم منه في حجّية الخبر الواحد من أنّ تلك الآيات لا يمكن أن تكون رادعة عن الطريقة العقلائية ... الخ [١].لا يخفى أنّه في مسألة حجّية خبر الواحد [٢] استدلّ بالسيرة العقلائية ، ومنع من كون الآيات رادعة عنها ، أوّلاً : من جهة كون الآيات الناهية واردة إرشاداً إلى عدم كفاية الظنّ في أُصول الدين.
وثانياً : بأنّ المتيقّن منها ـ لولا أنّه المنصرف من إطلاقها ـ هو خصوص الظنّ الذي لم يقم على اعتباره حجّة.
وثالثاً : أنّ الردع بها مستلزم للدور ، لأنّ الردع بها يتوقّف على عدم تخصيصها بالسيرة ، وعدم تخصيصها بها يتوقّف على الردع عنها بتلك الآيات ، إذ لولا الردع لكانت السيرة مخصّصة لتلك الآيات أو مقيّدة لها.
ثمّ أورد على نفسه : بأنّ إثبات حجّية خبر الواحد بالسيرة موجب للدور ، من جهة أنّ حجّية الخبر بالسيرة يتوقّف على عدم الردع ، وعدم الردع يتوقّف على التخصيص ، والتخصيص يتوقّف على عدم الردع.
وأجاب بما ظاهره الاعتراف بالدور من هذه الناحية ، لكنّه أقصى ما فيه أنّه لم يثبت الردع ولا عدمه ، فيكون الحاصل أنّ هذه السيرة لم يثبت الردع عنها ، وهو ـ أعني مجرّد عدم الثبوت ـ كافٍ في الحجّية وفي مخصّصية الآيات الناهية ، هذا حاصل مطلبه في مسألة حجّية خبر الواحد.
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٣٣٣. [٢] كفاية الأُصول : ٣٠٣ ـ ٣٠٤.