أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٤ - الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلّي
النجاسة بين الدم والبول ـ على عدم جريان أصالة العدم في ناحية الدم كشيخنا قدسسره والمرحوم الحاج الشيخ عبد الكريم قدسسره لم يعتمدوا على الشبهة المذكورة ، فلا يتّجه الإيراد على السيّد بما هو مبني على هذه الشبهة ، هذا.
مضافاً إلى أنّه هو أيضاً ممّن تصدّى لدفع تلك الشبهة في مباحث الأقل والأكثر ، فراجع ما أفاده في الجزء الأوّل ص ٢٦٥ من مباحث الأقل والأكثر ، فإنّه ذكر هناك شبهة عدم الانحلال الراجعة إلى دعوى أنّ المعلوم تفصيلاً إنّما هو وجوب الأقل بنحو اللاّ بشرط المقسمي ـ الذي هو الجامع بين الأقل على نحو اللاّ بشرط القسمي والأقل على نحو البشرط شيء ـ لا يوجب الانحلال ، لتباين الماهية لا بشرط القسمي مع الماهية على نحو البشرط شيء.
وأجاب عنها بما هذا لفظه : أنّ الاعتبار اللاّ بشرطي ( يعني القسمي ) والاعتبار البشرط شيء وإن كانا متقابلين ، إلاّ أن تقابل الاعتبارات لا يقتضي تقابل ما له الاعتبار ، ولذا اشتهر أنّ الماهية اللاّ بشرط شيء يجتمع مع ألف شرط ، ومن المعلوم أنّ ذات الماهية اللاّ بشرط هي الواجبة بالحمل الشايع لا بما لها من الاعتبار ، وهذه الذات معلومة الوجوب تفصيلاً الخ [١] فإذا كانت ذات الغسلة الواحدة المردّدة بين اللاّ بشرط والبشرط شيء فيما نحن فيه معلومة تفصيلاً فكيف يمكن نفيها بالأصل كي يكون أصالة عدم الدم معارضاً لأصالة عدم البول ، فلاحظ وتأمّل.
وبالجملة : الظاهر أنّه لا فرق في عدم جريان الأصل في طرف الأقل بين التردّد بين الدم والبول على نحو الشبهة الموضوعية ، وبين كون التردّد على نحو الشبهة الحكمية ، بأن يحصل لنا الشكّ في أنّ هذه النجاسة ـ أعني نجاسة الخمر ـ
[١] نهاية الدراية ٤ : ٢٩٧ ـ ٢٩٨.