أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٨ - الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلّي
وهذه الأجوبة الثلاثة مغايرة لما في الكفاية. نعم يمكن بعيداً أن يدّعى أنّ ما أفاده أوّلاً في الكفاية راجع إلى الإشكال الأوّل في الحاشية ، بدعوى كون المنظور إليه هو مفاد ليس التامّة وليس الناقصة ، لا ما أفاده الشيخ قدسسره [١] من [ أنّ ] الارتفاع من آثار وجود القصير لا من آثار عدم حدوث الطويل.
وعلى كلّ حال ، فإنّ السيّد قدسسره أجاب عن الأوّل بما عرفت من أنّ المدار على وجود الكلّي لا على بقائه ، وعن الثالث بما عرفت من اختصاص المسألة بكون الجامع حكماً شرعياً ، ليكون نفي الفرد الطويل نفياً لذلك الجامع من دون توقّف على نفي القصير.
وأمّا الثاني قد ذكره السيّد قدسسره بقوله : فإن قلت ، وأجاب عنه بعدم جريان الأصل في الفرد القصير.
والذي يتلخّص لك من هذا وممّا أفاده شيخنا قدسسره في الجواب عن شبهة السيّد قدسسره : أنّ الجواب في خصوص كون القدر الجامع حكماً شرعياً ينحصر بالمعارضة المذكورة ، لأنّا بعد فرض كون الجامع حكماً شرعياً كالحدث المترتّب على القدر الجامع بين البول والجنابة مثلاً ، لا يمكننا إنكار ترتّب وجود ذلك الجامع بعد ارتفاع الآخر على الجنابة ، كما لا يمكننا إنكار الترتّب الشرعي ، وحينئذ ينحصر الجواب بالمعارضة المذكورة التي ذكرها السيّد في حاشيته بقوله : فإن قلت : إنّ أصالة عدم الفرد الطويل معارضة بأصالة عدم الفرد الآخر. قلت : نمنع ذلك ، لأنّ المفروض أنّه لا يترتّب على الأصل الثاني أثر شرعي مثبت للتكليف حتّى يصلح للمعارضة ، مثلاً أصالة عدم وجود النجاسة بالدم لا يثبت تكليفاً ، فيكون أصالة عدم النجاسة بالبول سليمة عن المعارض ، ولازمها نفي
[١] فرائد الأُصول ٣ : ١٩٣.