أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٢
وسوى أنّ العقل في مورد احتمال الضرر يلزم بالاحتياط ، وهذا لم يظهر من الشيخ إنكاره ، وإنّما الذي صرّح هو أنّه لو قلنا بكون موضوع حكم العقل بالقبح هو الظنّ بالضرر ، لكان ذلك متحقّقاً بالاستصحاب بناء على حجّيته من باب الظنّ فتأمّل.
والحاصل : أنّ الشيخ قدسسره ليس بصدد الحكم العقلي الاحتياطي في هذا القسم من الأحكام العقلية ، ولعلّه قدسسره ينكر هذا الحكم الاحتياطي ، وإنّما جلّ غرضه هو أنّا لو قلنا بأنّ موضوع الحكم العقلي بلزوم دفع الضرر منوط بالاعتقاد الراجح ، لكان ذلك الحكم العقلي ثابتاً ثبوتاً واقعياً عند استصحاب الضرر بناءً على كون حجّيته من باب [ الظنّ ] ولابدّ حينئذ من التوفيق بين الظنّين ، أعني ما هو موضوع الحكم العقلي وما هو حاصل بالاستصحاب من حيث كونه نوعياً أو شخصياً.
قوله : إذا تبيّن ذلك فنقول : إنّه في القسم الأوّل من الأحكام العقلية لا تجري الأُصول العملية في موارد الشكّ في الموضوع ولا مجال للتعبّد بها ... الخ [١].
لا يخفى أنّ أظهر موارد القسم الأوّل حكم العقل بقبح التشريع الذي يكون موضوعه هو عدم العلم ، بمعنى عدم الحجّة الشرعية ، حيث إنّه يكون استصحاب عدم الحجّية عند الشكّ فيها ساقطاً ، لكفاية مجرّد الشكّ في تحقّق القبح المذكور ، لكن قد تقدّم في محلّه [٢] أنّ استصحاب عدم الحجّية وإن لم يكن
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤٥٧. [٢] في المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : ٣٦٦ وما بعدها.