أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٢ - بمناسبة التفصيل بين الأحكام الوضعية والتكليفية بحث مفصّل حول الأحكام الوضعية
الاتيان بها بداعي الأمر ، فهي قبل الأمر غير وافية بالمصلحة ، فلا يكون الاتيان بداعي الأمر في توقّف وفاء الصلاة بالمصلحة إلاّككونها مع الطهارة أو إلى القبلة ، غايته أنّ داعي الأمر لا يمكن أن يكون قيداً في متعلّق الأمر ، بخلاف باقي القيود والشرائط.
وبالجملة : أنّا لا نتعقّل في ذات الصلاة مصلحة مع قطع النظر عن الأمر بها واشتمالها على قيد داعي الأمر ، نعم يتمّ ذلك في التوصّليات وفي العبادات الذاتية مثل الخضوع والسجود والدعاء ، اللهمّ إلاّ أن يدّعى أنّ ذات الصلاة بذاتها عبادة ، لكنّه لو تمّ فيها لم يتمّ في مثل الصوم والحجّ والزكاة وباقي العبادات التي يكون قوام عباديتها بالاتيان بها بداعي الأمر ، فلاحظ ، وتمام الكلام في مبحث التعبّدي والتوصّلي.
قوله : هذا ، ولكن التحقيق أنّ الصحّة والفساد ليسا من الأحكام الوضعية المتأصّلة بالجعل ، بل في بعض الموارد يمكن ... الخ [١].
لا يخفى أنّ الصحّة بمعنى مطابقة المأتي به للمأمور به واقعاً لا تدخل في الأحكام كي يتكلّم في أنّها مجعولة أصالة أو تبعاً أو أنّها منتزعة ، وقد تقدّم ما ينبغي مراجعته في بحث الجزئية والشرطية والمانعية بالنسبة إلى الصحّة والفساد في حواشي ص ١٤٣ [٢] فراجع.
وأمّا المطابقة للأمر الظاهري بلحاظ الكفاية عن الواقع ، فكذلك أيضاً لا تكون إلاّعبارة عن المطابقة للواقع الثابت بدليل الأمر الظاهري ، فما يقال في باب اقتضاء النهي للفساد من كون الصحّة في هذه المرحلة مجعولة ، لرجوعها إلى
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤٠٠. [٢] راجع الصفحة : ١٧٧.