أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٢ - الوجه الأوّل
وصرف الوجود بهذا المعنى لا مطابق له إلاّوجود الباري عزّ اسمه ، وفيضه المقدّس المنبسط على ما سواه ، وأمّا صرف حقيقة الوجوب أو الندب ، أو صرف حقيقة الماء أو النار ، فلا مطابق له خارجاً حتّى يكون لكلّ طبيعة من الطبائع ـ مضافاً إلى وحدتها الماهوية وصرافتها في الماهية ـ وحدة وصرافة في الوجود ، فتدبّره فإنّه حقيق به [١] فلاحظ وتأمّل.
ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما أفاده شيخنا قدسسره بقوله : ثمّ إنّه لو فرض محالاً الخ [٢] فإنّ العرف بعد أن عرف أنّ موضوع الحكم هو صرف وجود الطبيعة وأنّه ليس إلاّناقض عدمها ، وأنّ ذلك لا يتكثّر ولا يتكرّر بتكثّر الأفراد وتكرّر وجودها ، فحينئذ قهراً يعرف أنّه لا ميز بين الفرد الواحد والفردين في الموضوعية لذلك ، ولا يرى المباينة بين الواحد والآخر ، وأنّه يرى تحقّق البقاء لنفس ذلك الموضوع لو وجد أحد الأفراد وانتفى وبقي الآخر ، فعند احتمال وجود الآخر يحتمل البقاء بعد العلم بأصل حدوث صرف الطبيعة ، فيلزمه إجراء الاستصحاب.
قوله : يكون الشكّ في بقاء الكلّي دائماً من الشكّ في المقتضي [٣].
لا يخفى أنّه ليس من الشكّ في المقتضي ، وليس لهذه الدعوى أثر فيما حرّره المحرّر في المطبوع في صيدا [٤] ولا فيما حرّرته عنه قدسسره.
[١] نهاية الدراية ٥ ـ ٦ : ١٥٢. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٤٢٦. [٣] فوائد الأُصول ٤ : ٤٢٦. [٤] أجود التقريرات ٤ : ٩٦.