أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٨ - الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلّي
يكون مورد التعبّد إلاّتلك الصورة المبهمة المجملة ، والمفروض أنّها لا أثر لها ، فلا يجري فيها الاستصحاب ، وإنّما يجري فيما لو كانت تلك الصورة الاجمالية الجامعة بين الخصوصيتين بنفسها أثراً شرعياً ، أو كانت موضوعاً لأثر شرعي ، ومن الواضح أنّ الجامع بين الخصوصيتين في مورد العلم بحدوث أحدهما ليس هو إلاّذلك الكلّي الانتزاعي المعبّر عنه بأحدهما مفهوماً أو مصداقاً ، وهو لا أثر له ، فلا يكون مورداً للتعبّد بالبقاء ، فليست المسألة من باب أنّه لا جامع بينهما وإلاّ لم يعقل تعلّق العلم ، إذ لابدّ لكلّ علم من معلوم ، بل هي من باب أنّ الجامع الذي انكشف بالعلم لا أثر له ، وحينئذ يتعيّن فيه كون المرجع هو البراءة عن الباقي ، كما هو الشأن في كلّ ما يكون التلف قبل العلم. نعم في خصوص المقام ربما يقال بأنّه ملزم بالاتيان بالفرد الثاني ، نظراً إلى لزوم تحصيل العلم بشرط العصر وهو ترتّبها على سابقتها من الظهر أو الجمعة ، فتأمّل.
ومن ذلك كلّه يظهر لك الإشكال فيما أفاده السيّد قدسسره في حاشيته المشار إليها بقوله : ثمّ إنّ التحقيق إمكان استصحاب الفرد الواقعي المردّد بين الفردين الخ [١] نعم لو كان للكلّي أثر وسقط استصحاب نفس الكلّي ربما يأتي فيه توهّم استصحاب الفرد المردّد ، لكنّك قد عرفت أنّ استصحاب الفرد لا ينتج ترتيب أثر الكلّي ، ولم يظهر ذلك من الشيخ قدسسره في القسم الأوّل فكيف نسبه إليه فإنّ عبارة الشيخ قدسسره هي قوله : أمّا الأوّل فلا إشكال في جواز استصحاب الكلّي ونفس الفرد وترتيب أحكام كلّ منهما عليه [٢] ومن الواضح أنّ العبارة ظاهرة في ترتيب أثر الكلّي على استصحاب الكلّي وأثر الفرد على استصحاب الفرد ، وأين
[١] حاشية كتاب المكاسب ١ : ٣٥٦. [٢] فرائد الأُصول ٣ : ١٩١.