أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠ - حول التفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع
الثاني من قبيل الشكّ في المقتضي ، نعم إذا ثبت عمومه الأزماني ينحصر الشكّ في زواله بالشكّ في الرافع ، دون الشكّ في الغاية.
ثمّ إنّ الغاية إذا كانت زماناً كان الحكم في مقام الثبوت ممّا يستحيل عليه الاهمال بالقياس إليها ، بل هو إمّا أن يكون مغيىً بها أو يكون مطلقاً بالقياس إليها ، ولأجل ذلك لا يكون الشكّ في مقام الغاية التي هي من قبيل الزمان إلاّشكّاً في المقتضي ، من دون فرق في ذلك بين كون المجعول الشرعي أحد الأحكام التكليفية ، أو كونه أحد الأحكام الوضعية المعبّر عنها بالمسبّبات. أمّا إذا كانت الغاية غير الزمان ففيها إشكال.
والذي يظهر من قوله فيما بعد : فإنّ الأمر الزماني الذي أُخذ غاية للحكم كما يكون غاية له يكون رافعاً أيضاً الخ [١] هو أنّ الشكّ فيها من قبيل الشكّ في الرافع.
ولكن يظهر ممّا حرّرته عنه قدسسره إجراء حكم الزمان عليها في كون الشكّ من قبيل الشكّ في المقتضي ، ببرهان استحالة الاهمال عليها في مقام الثبوت ، فإنّ الحكم إذا قيس إليها ، فإمّا أن يكون مقيّداً بها أو يكون مطلقاً بالقياس إليها ، فإذن يدور الأمر في الشكّ فيهما بين كون الحكم مطلقاً [ بالقياس ] إليها أو كونه مقيّداً بعدمها ، وحينئذ ينحلّ الشكّ فيها إلى الشكّ في المقتضي ، لكنّه قدسسره أفاد على ما حرّرته عنه أنّ ذلك ـ أعني استحالة الاهمال بالقياس إليها ـ إنّما هو في خصوص الأحكام التكليفية ، دون الأحكام الوضعية التي هي المسبّبات ، لإمكان كون المسبّب بالنسبة إلى ما هو غير الزمان مهملاً في مقام الثبوت ، بحيث إنّه لا يكون مقيّداً بعدمها ولا مطلقاً بالقياس إليها ، وحينئذ فينحصر اعتبارها بصورة الرافعية ،
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٣٣٠.