أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٩ - الوجه الأوّل
الحدث الأصغر بين الحدّين.
ومع قطع النظر عن هذا الاستصحاب الشخصي ، أعني استصحاب ذات الحدث الأصغر بين الحدّين إلى ما بعد الوضوء ، نقول : إنّ أقصى ما في استصحاب الحدث الأصغر بحدّه الخاصّ فيما قبل الوضوء هو انتاج أنّ الوضوء يكون مطهّراً من ذلك الحدث الأصغر بحدّه الخاصّ ، وذلك بمجرّده لا يكون منافياً لاستصحاب كلّي الحدث بعد الوضوء ، ولو نافاه بأن كان قضية استصحابه بحدّه الخاصّ هو استصحاب عدم الأكبر مع فرض إحراز ذات الأصغر ، ومقتضاه حينئذ عدم تحقّق الحدث بعد الوضوء ، كان الاستصحاب المذكور حاكماً على استصحاب كلّي الحدث ، ورجع التوجيه إلى ما أفاده شيخنا قدسسره وهو ما نقله في المقالة بقوله : وتوهّم الخ [١] على ما عرفت شرحه من أنّ المراد به هو الشقّ الثاني ممّا ذكره في المقالة.
ثمّ إنّا لو سلّمنا التعارض بين استصحاب الحدث الأصغر بحدّه الخاصّ فيما قبل الوضوء ، وبين استصحاب كلّي الحدث فيما بعد الوضوء ، فلا وجه للرجوع بعد تساقطهما إلى ذلك الحكم التعليقي ، أعني تحقّق الطهارة لو توضّأ ، كما أفاده بقوله : فيتساقطان فيبقى استصحاب الطهارة على تقدير الوضوء بلحاظ الأثر المزبور باقياً بحاله الخ [٢].
وذلك لأنّ موضوع ذلك الحكم التعليقي هو الحدث الأصغر بحدّه الخاصّ ، ومع سقوط استصحابه بالمعارضة مع استصحاب الكلّي لا يكون موضوع ذلك الحكم التعليقي محرزاً حينئذ ، فلا يجري استصحاب نفس الحكم
[١] مقالات الأُصول ٢ : ٣٨٦. [٢] مقالات الأُصول ٢ : ٣٨٨.