أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٤ - الكلام في استصحاب الزمان والزماني
بذلك الظرفية. ويمكن أن يقال : إنّ الزمان قيد للمكلّف ، وحينئذ يجري الاستصحاب في ناحية كونه في الزمان ، وهو كاف في حصول القيد المزبور.
ولا يخفى أنّ كلّ فعل واجب يكون مقيّداً بالزمان لابدّ أن يكون ذلك الزمان شرطاً في وجوب ذلك الفعل على ما حقّق في محلّه [١] من إبطال الواجب المعلّق ، وحينئذ نقول : إنّه عند الشكّ في بقاء ذلك الزمان نستصحب وجوده ، فيترتّب عليه وجوب ذلك الفعل ، ولا أثر للشكّ في صحّة ذلك الفعل الناشئ عن الشكّ في حصول قيده الذي هو وقوعه في ذلك الزمان ، إذ لا يترتّب أثر عملي على الفساد الآتي من هذه الناحية ، أعني ناحية عدم حصول القيد المذكور ، إذ على تقدير عدم حصول ذلك القيد لا يكون الوجوب متحقّقاً ، فعند استصحاب بقاء رمضان يجب صوم ذلك اليوم المشكوك ، ولا أثر للشكّ في صحّته من ناحية احتمال عدم وقوع ذلك الإمساك في رمضان ، إذ على تقدير هذا العدم لا يكون الصوم واجباً.
وبالجملة : أنّ كلّ قيد يكون احتمال عدمه ملازماً لعدم وجوب المقيّد لا أثر للشكّ في تحقّقه ، بعد فرض قيام الاستصحاب الموضوعي القاضي ببقاء الوجوب وإن لم يحرز به تحقّق قيد الواجب ، فلاحظ وتأمّل.
وهكذا الحال فيما لو كان أصل الوجوب محقّقاً ولكن كان الشكّ في وجوب تلك القطعة المشكوكة ، بأن كان عليه صوم يوم بنذر أو قضاء وقد صامه وإلى آخره شكّ في دخول الليل ، فإنّه يجب عليه بحكم استصحاب بقاء النهار استمرار الصوم في القطعة الأخيرة المشكوكة إلى أن يعلم دخول الليل ، ولا يضرّه عدم إحراز كون ذلك الصوم في القطعة المذكورة واقعاً في النهار ، لأنّه على تقدير
[١] راجع المجلّد الثاني من هذا الكتاب الصفحة : ٦٠ وما بعدها.