أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٠ - الكلام في استصحاب الزمان والزماني
مجال ( فيه ) للاستصحاب ، لعدم اليقين بالحالة السابقة الخ [١].
ولا يخفى أنّ قوله : إن كان الامساك في رمضان فهو واجب الخ ، إن كان مرجعه إلى أنّ الوجوب الوارد على الامساك مشروط بكون الامساك واقعاً في رمضان ، كان ذلك عبارة أُخرى عن أنّه يجب الامساك إن وقع في شهر رمضان ، فيكون وقوع الامساك في رمضان شرطاً في وجوبه ، وهو محال لأنّ وقوع الفعل لا يعقل أخذه شرطاً في وجوبه ، وهو ما أشار إليه الأُستاذ قدسسره فيما حرّره السيّد سلّمه الله [٢] من استحالة أخذ مرحلة الامتثال شرطاً في أصل التكليف.
وإن كان مرجعه إلى أنّ الواجب هو الامساك المظروف لشهر [ رمضان ] ، فهو عبارة أُخرى [ عن ] أنّ الواجب مقيّد بالوقوع في شهر رمضان ، وكما لا يمكن إثبات هذا القيد باستصحاب وجود الشهر ، فكذلك لا يمكن إثباته باستصحاب كون الامساك واقعاً في رمضان ، لأنّ المتّصف من الامساك بكونه واقعاً في رمضان هو ما مضى ، أمّا الامساك الحالي فليس له حالة سابقة ، والنظر الوحداني للامساك إنّما هو بالنسبة إلى الامساك المستمرّ من أوّل الشهر إلى آخره ، وأمّا الخارج عن الشهر فهو غير داخل في هذا النظر الوحداني ، فالمشكوك كونه في رمضان لم يعلم أنّه كان في رمضان.
ومن ذلك يظهر لك عدم تمامية ما أفاده المرحوم صاحب الدرر في الجواب عن هذا الإشكال بقوله : وأمّا المستقرّ الذي أُخذ الزمان قيداً له ، فإن أُريد استصحابه في حال الشكّ في انقضاء الزمان المأخوذ قيداً ( فيه ) كما هو ظاهر كلامه قدسسره ( يعني الشيخ قدسسره ) هنا ، فحاله حال استصحاب نفس الزمان ، كمن وجب
[١] حقائق الأُصول ٢ : ٤٦٣. [٢] أجود التقريرات ٤ : ١٠٦.