أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٧٩ - الاستدلال بصحيحة زرارة الثانية على حجّية الاستصحاب
قوله : الثاني : هو أن يكون الشرط في مثل هذه الموارد هو الوجود العلمي ، أو الأعمّ منه ومن الوجود الواقعي ... الخ [١].
أمّا أخذ الشرط هو الوجود العلمي فهو عبارة أُخرى عمّا تقدّم من كون الشرط هو إحراز الطهارة ، وقد تقدّم الكلام فيه. وأمّا أخذ الشرط هو الأعمّ من الوجود الواقعي والوجود العلمي فهو أيضاً قدّمنا الكلام فيه ، وهل المراد أنّ الشرط أوّلاً هو الطهارة الواقعية لكن عند خطأ المحرزات يكون الشرط هو الاحراز ، أو أنّ الشرط هو الأعمّ من الطهارة الواقعية وإحرازها ، أو أنّ الشرط هو الطهارة الواقعية وعند خطأ الأصل أو الاعتقاد يسقط الشرط المذكور ، كلّ ذلك قد تقدّم الكلام فيه [٢].
ثمّ لا يخفى أنّ الغرض من هذه الوجوه يحصل بمجرّد الامكان العقلي لأنّ المطلوب بها إنّما هو رفع التناقض بين دليل الاعتبار ودليل الإجزاء ، فلو انحصر الأمر في وجه كفى فيه مجرّد إمكانه وإن كان مخالفاً لظاهر الأدلّة. نعم لو كان غيره أقرب منه إلى الاعتبار أو إلى ظاهر الدليل ، كان هو المتعيّن ، هذا كلّه مع قيام الدليل على الإجزاء.
ولو حصل الشكّ فيه فمقتضى ظاهر دليل الاعتبار هو الاعادة ، لكن لو لم يكن لذلك الدليل ظهور واحتملنا الإجزاء ، كانت النتيجة مختلفة ، فعلى تقدير بعضها يكون المرجع هو البراءة ، وعلى بعضها الآخر يكون المرجع هو أصالة الاشتغال ، لاختلاف هذه الوجوه ، فبعضها يرجع الحكم بالإجزاء فيها إلى عدم الشرطية في حال أحد الاعذار ، وبناءً عليه يكون المرجع هو البراءة من الشرطية في حال العذر ، وبعضها يرجع إلى سقوط الشرطية في ذلك الحال أو إلى الاكتفاء
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٣٥٤. [٢] في الحاشية المتقدّمة في الصفحة : ٦٣ وما بعدها.