أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٦ - الكلام في استصحاب مؤدّى الأمارات والأُصول
قوله : فلا مانع من استصحاب بقاء مؤدّى الأمارة والطريق ، لأنّ المستصحب قد أُحرز بقيام الأمارة عليه ، خصوصاً بناءً على ما هو الحقّ عندنا من أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات هو نفس الطريقية والاحراز ... الخ [١].
لا يخفى أنّه تقدّم منه قدسسره [٢] في أوائل القطع تقسيمه إلى الطريق الصرف وما أُخذ في الموضوع ، وأنّ ما أخذ في الموضوع من القطع الطريقي لابدّ أن يكون على نحو جزء الموضوع ، ولا يعقل كونه تمام الموضوع ، لأنّه موجب للجمع في لحاظ ذلك القطع بين الآلية والاستقلالية ، وتقدّم منّا التأمّل في ذلك ، ولكن مع قطع النظر عن ذلك التأمّل نقول : إنّ الموضوع المحكوم عليه في مثل قوله عليهالسلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو اليقين المأخوذ موضوعاً لهذا الحكم ـ أعني الحجّية وعدم نقضه بالشكّ ـ على نحو الطريقية ، وقد تقرّر أنّه لا يصلح أن يكون موضوعاً إلاّبنحو يكون جزء الموضوع لا تمامه ، ولازم ذلك أنّه لو حصل اليقين بالطهارة مثلاً ثمّ تعقّبها الشكّ في بقائها ، وعمل المكلّف على طبق الاستصحاب في ذلك ثمّ بعد ذلك انكشف الخلاف وأنّ ذلك الشيء كان قد عرضت له النجاسة ، أن لا يكون من قبيل الأمر الظاهري ، بل يكون من باب تخيّل الحكم الظاهري ، لأنّ الحكم الظاهري منوط باليقين والواقع ، والمفروض تخلّف الواقع.
والحاصل : أنّ اليقين السابق المحكوم عليه بالحجّية وعدم نقضه بالشكّ هو اليقين المطابق للواقع ، ومع فرض انكشاف الخلاف يتّضح أنّه في وقت عمله
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤٠٤. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ١١ ، وراجع المجلّد السادس من هذا الكتاب الصفحة : ٢٠ وما بعدها.